الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٨-
1 ??
أن يحكم فيها نسخة فيهم أو فيما خانوا الله فيه بالحق سريرة،
-
—
وليس له اظهار ذلك عند من لم يعلم كعلمه، فيكون مضادا لحجة الله، ومن ضادد حجة الله فهو مبطل، لأنه قد قيل ان جميع حجج الله التى قد جعلها الله حجة على عباده ليس لأحد مخالفتهن فيما احتمل فيه صدقهن وكذبهن، اذا لم يعلم كذبهن فمتبعهن مصيب، والمخالف لهن مبطل فى ظاهر دين الله، فمن علم صدقهن أو كذبهن حكم في ذلك بما يسعه ان شاء الله، لأن الفقيه اذا أفتى بما خالف الكتاب أو السنة أو الاجماع فلا يكون قوله حجة، وليس لأحد قبوله منه، ولو حسب واحتمل معه صدقه وكذبه
فان لم يجمع العلماء على صواب هذا المحدث وحقه، ولا على باطله وخطئه، واختلفوا فيه، فحكم بعضهم بحقه وحكم بعضهم بباطله لم يصح فيه اجماع لأحدهم، لأنه لو أجمع أحدهم على حقه، وأجمع الآخرون على باطله كان هذا الاجماع منهم هو الاختلاف بعينه، وكيف يكون مجتمعا عليه مختلفا فيه؟ هذا من تناقض القول وليس لأحد أن يحكم فيه بحكم الاجماع عليه اذ قد ثبت الحكم فيه باختلاف، لأنه ليس لأحد أن يحكم باختلاف فى موضع الاجماع، ولا بالاجماع في موضع الاختلاف، لأن الحكم فى ذلك مفتر وليس بواحد
واذا كان الحدث مما قد جاء فيه الاختلاف من المسلمين بولاية فاعله والبراءة والوقوف عنه، وأجمع العلماء والمشاهدون لذلك الحدث على ولاية محدثه، أو البراءة منه، أو الوقوف عنه، لم يكن هذا الاجماع منهم مزيلا لحكم ما فيه من الاحتمال والاختلاف، لأنه قد يجوز أن يكونوا أخذوا كلهم بقول من أقاويل المسلمين اذ ذلك كله جائز من الولاية أو البراءة أو الوقوف، ولكنهم لو اجتمعوا على باطل محدث، والانكار عليه أو صوابه، وحكموا بذلك فى حين ما يكونون حكاما عليه وفيه، لم يجز لهم ولا لغيرهم أن ينقضوا ذلك الحكم الذي قد ثبت منهم، لأن ذلك الحكم حجة لمن اتبعه محكوم له بالصواب في