بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٠

-

بصواب هذين الفريقين جميعا، ولا يحكم بخطابهما جميعا فيكونان عنده

في الحكم سواء.

فيكون قد

جمع

بين الأضداد وساوى بين أهل الصلاح والفساد

ولا يكون الحق فيما بين المختلفين فى هذا فى دين الله الا في واحد، الأن هذه الأشياء قد حرمها الله، وحجر ركوبها، ولم يستثن تحليلها في وجه من الوجوه، فهى حرام لا غاية لتحريمها، ولا تأتى عليها حالة تحل فيها، ولا يحتمل صواب راكبها، ولاحقه بوجه من الوجوه، ولا صواب من يدعى ذلك، ولا حق فهى بنفسها حجة على باطلها، شاهدة على نفسها بالباطل، قاطعة لعذر راكبها، مزيلة له من الايمان، لا مخرج لراكبها من الكفر والهلاك، يشهد الله والملائكة عليه والعلماء الله على باطلها وباطل راكبها، وباطل مدعى حقها، وحق راكبها، فلو أجمع جميع الخلق، ولن يجمعوا على حقها أو حق راكبها لم يكن ذلك موجبا لحقها، ولا مزيلا لباطلها، ولا عذر لمن صوبهم واتبعهم

بدين

على ذلك.

فهى بنفسها حجة على نفسها وعلى راكبها، يلحق راكبها ما يلحقها، فكذلك اذا اختلف فيها أو فى راكبها مختلفون، فأوجب فرقة حقها أو حق راكبها، وأوجب فرقة باطلها أو باطل راكبها، لحق من أوجب حقها، أو حق راكبها ما لحقها ولحق راكبها من الباطل، لأن هذه الصفة لا تحتمل الحق والباطل، ولا تحتمل الا الباطل والضلال والكفر، ولا تحتمل معنيين، ولا تحتمل الا معنى واحدا، فكذلك لا تحتمل حق راكبها وباطله، ولا يحتمله الا باطله وضلاله، فلما لم يحتمل الا باطله لم يحتمل حق المختلفين فيه، وباطلهم ولم يحتمل الا باطلهم وضلالهم، ولا مخرج لهم من الكفر والضلال، ولم يكن الحق في دين أحدهم فافهم هذا.

ذات

الله الا عند

6

وأما اذا اجتمعوا أنه أكل خنزيرا أو ميتة أو دما مسفوحا أو نكح أو ما أشبه هذا، كانت هذه الصفة محتملة للحق والباطل،

محرم