الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩١-
-
ويحتمل لراكبها الحق والباطل، لأن من أكل ذلك من ضرورة فهو محق، من غير ضرورة فهو مبطل
أكله ومن
كذلك من نكح ذات محرم بغير علمه بمعرفة نسبهن، فهو محق، واذا كان مع معرفته بنسبهن فهو مبطل، فكذلك لم يكن ظاهر هذا الفعل موجبا لكفر فاعله، ولا قاطعا لعذره الا بعد علمه أنه فعل ذلك على الوجه
في الذي هو محرم دين الله، لأنه يمكن أن يكون الآكل أكل من ضرورة،
فيكون ذلك الفعل حقا، ويكون الفاعل محقا، لأن الله أحل ذلك، ويمكن أن يكون الآكل أكل من غير ضرورة، فيكون ذلك الفعل باطلا، ويكون الفاعل مبطلا، لأن الله حرم ذلك، فلما احتمل حق هذا الفعل وباطله، احتمل حق فاعله وباطله، ولم يكن لمن غاب عنه حق ذلك وباطله أن يحكم فيه بالحق أو بالباطل الا بعلم
وكذلك اذا اختلف فيه مختلفون، فادعت فرقة أن الفاعل فعله على الوجه الذى يجوز فى دين الله وتولوه على ذلك، وحكموا بصوابه، وادعت الفرقة الأخرى أنه فعله على الوجه الذي لا يجوز في دين الله، وتبرءوا منه على ذلك، وحكموا بباطله لم يكن هذا الاختلاف بينهم موجبا لكفرهم، ولا كفر أحدهم ما لم يخطئ بعضهم بعضا، أو يقيم بعضهم على بعض حجة ينقطع بها عذرهم، أو ينزل أحدهم بمنزلة القاذف، لأن كل فرقة قد ادعت صفة جائزة في هي دين الله، ولا يعلم حقهم وباطلهم، ولا صدقهم وكذبهم، الا من علم أصل ما اختلفوا
فيه كعلمهم
ولا يجوز لمن خفى عليه أمرهم أن يحكم لأحدهم بحق أو عليه بباطل الا بعلم، فلما خفى أمرهم، واحتمل حقهم، وباطلهم في دعاويهم وقعت، لعله وقف لتكافئها، ولم ينفذ فيها بحكم الا بصحة، وكان المختلفون على ما كانوا عليه من قبل، ولم يكن هذا الاختلاف بينهم زائدا في حكمهم ولا مخرجا لهم من اسمهم، فافهم هذا.