بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الفصل الثاني

في تعليم الصبيان وما يترتب عليه

سئل بعض العلماء: عن معلم الصبيان إذا كان فيهم يتامى وكان يرسلهم ليسألوا عن المتخلفين منهم هل يجوز له ذلك؟. وهل يجوز له ضربهم على الأدب؟ ولأجل تعلم القرآن؟ و لئلا يضرب بعضهم بعضا؟.

فأجاب: أما ضربهم لأجل تأديهم وتعليمهم القرآن فلا مانع منه ولا أرى: له أن يرسل بعضهم إلى بعض إذا كانوا يتابي إلا أن يذهبوا من قيل أنفسهم بغير أمره وأما من كان منهم له أب. فأذن له أبوه بإرساله. فلا أرى بذلك بأساً. وكرهت أجرة المعلم على تعليم القرآن إن اشترطها. فإن قعد للتعليم وأهدى إليه فلا بأس بذلك. وأحسب إن محمد بن محبوب رحمه الله قال: ولو أهدى إليه من مال اليتيم فلا بأس عليه إذا لم يشترط

•

الخط فاشترط على تعليمه أجرا فلا بأس، لأن الخط

قلت: إن علمهم صنعة ومن أخذ أجرا على تعليم الصنعة كالخياطة والحياكة والسف فلا بأس عليه. وقيل في الفاجرة والنائحة والمعلم المشترط أنه لاتوبة لهم حتى يردوا أجر ما أخذوا.

قال أبو سعيد: قال أبو ابراهيم: التعليم في طلب المعيشة أفضل من الحج

في طلب المعيشة. وسئل أبو سعيد رحمه الله: هل يجوز للمعلم أن يأمر الصبيان بأن يتما صعوا (1) إذا كنبوا وكان خط بعضهم خيراً من خط بعض. وذلك

(1) قال فى القاموس مصع البرق كمنع لمع والدابة بذنبها حركته و ضربت به وفلانا ضربه بالسيف أو بالصوت أو ضربه ضربات قليلة ثلاثاً أو أربع .. انتهى. وهو في عرف العمانيين أن يتبارى الصبيان فى إتقان الخط فمن كان أحسن خطا ضرب من هو دونه في باطن قدمه و هكذا يقصدون بذلك تشجيعهم على الإتقان.