الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٥-
110.
-
وكذبهم فيما اجمعوا عليه، وهم حجة فى اجماعهم في ذلك من حجج
الله عز وجل.
وليس لأحد أن يخالف حجة من حجج الله تبارك وتعالى في الظاهر فى ذلك، ولو كانت مبطلة فيكون بمخالفته لحجة الله عند من خفى عليه باطل الحجة وكذبها مبطل في دين الله، لأن الله حجج تنقسم قسمين فمنها ما يحتمل حقها وباطلها، وصدقها وكذبها، ومنها ما لا يحتمل الا الحق والصدق في حقها وصدقها، ولا يحتمل الباطل والكذب، فمن ذلك شاهدا العدل اذا شهدا مع الحاكم بما تجوز شهادتهما فيه فعلى الحاكم أن يحكم شهادتهما، ولو كانا شهدا بزور اذا لم يعلم الحاكم ذلك، فان ترك الحكم شهادتهما كفر، وكذلك الحاكم كان اماما أو قاضيا اذا حكم على أحد من الرعية شيء يجوز حكمه عليه فيه، فعلى المحكوم عليه اظهار طاعته والانقياد له فى ذلك عند من خفى عليه باطل الحكم
في ذلك.
ولو كان المحكوم عليه يعلم أنه حاكم عليه بالجور، وكذلك الأئمة في محارباتهم، والعلماء في عقدهم للأئمة،، وعزلهم، ولو كانوا عاقدين لبعض الزنادقة أو المشركين، فعلى الرعية اتباعهم، وقبول ذلك ولو كانوا مبطلين في سرائرهم، وهذا فصل واسع يتسع القول فيه
فينظر فيه.
وهذه هي حجج
منهم
،
الله التي لا يحتمل حقها وباطلها، وصدقها وكذبها،
لأن شاهدى العدل من حجج الله وأئمة العدل من حجج الله وما أشبه هذا، وأما حجج الله التي لا يحتمل الا أن تكون محقة فهم العلماء وما أشبههم اذا أفتوا أو حكموا بشيء من دين
صادقة
الله الذي لا يجوز فيه التقليد الذي نطق به الكتاب أو السنة أو
الاجماع
، مثل أن يفتوا العلماء أن أكل الميتة من غير ضرورة حرام
أو أن أكل الخنزير أو الدم المسفوح من غير ضرورة حرام، فهذا
6