الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٦-
0 116
-
في
لا يجوز الا أن يكون العلماء الذين أفتوا بهذا محقين صادقين، ولا يحتمل أن يكونوا مبطلين ولا كاذبين، لأن هذا العنى لا يحتمل فيه الا صدقهم وحقهم، وليس هذا مما يحتمل فيه حقهم وباطلهم، وصدقهم وكذبهم دين الله، ولو أنهم أفتوا أن أكل الميتة من غير ضرورة حلال، أو أكل لحم الخنزير من غير ضرورة حلال، أو ما أشبه هذا من دين الله لم يجز قبول ذلك منهم، ولو أفتوا بذلك وشهدوا بحلاله، وأجمعوا على حلاله، لما جاز قبول ذلك منهم، ولا اتباعهم ولا تصديقهم ولكانوا سفهاء خصماء محجوجين مخلوعين مبطلين في دين الله، لأن هذا لا يحتمل فيه صدقهم وكذبهم، ولاحقهم وباطلهم، ولا يحتمل في هذا الا كذبهم وباطلهم.
وهذا هو أصل البدع، ومنه تخرج أحكام البدع، فافهم هذا الفصل وما أشبهه في دين الله، فهو مثله، وأعلم أن هذا الفصل ليس للعلماء ولا للضعفاء، ولا الأحد ممن صح معه، وكان مشاهدا له أو غائبا عنه أن ينقل حكمه، وعما ثبت عليه فى دين الله، ولا يقبل في ازالته عن حكمه، ولا تبديل لحكمه وتغييره اجماع ولا شهادة ولا فتوى، ولو أجمع على ذلك جميع الخلق، ولن يجمعوا فافهم هذا. وأما الأحداث المحتملات للحق والباطل الذى يكون اجماع العلماء فيها حجة، ولا تجوز مخالفتهم فى الظاهر فى دين الله، فمنها الولى اذا قتل وليا، فأن أجمعت العلماء أنه قتله بحق لم يكن لأحد أن يحكم فيه بحكم الاحتمال، ولا يجوز أن يحكم فيه أنه مبطل، وكان اجماع العلماء فى ذلك حجة وان أجمعوا أنه قتله بغير حق، وأنه مبطل لم يجز لأحد أن يحكم فيه بحكم الاحتمال، ولا يجوز أن يحكم فيه أنه محق، لأن العلماء حجة لله فيما أجمعوا عليه من حق القاتل وباطله، ولا يجوز لأحد أن يخالف حجة من حجج الله، فان اختلف العلماء في القاتل فقال بعضهم: انه محق في قتله، وقال بعض: انه مبطل في قتله، وتنازعوا واختلفوا كانت دعاويهم وشهاداتهم