بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٧

-

117.

-

وأحكامهم متكافئة عندى، وكان الحدث محتملا للحق والباطل، وجاز الاختلاف فى القاتل بالولاية والبراءة والوقوف

واذا ثبت حكم الحدث محتملا للحق والباطل من أجل اختلاف العلماء فيه لم يكن لأحد أن ينقض ذلك الحكم ويحكم فيه بحكم الاجماع على حقه أو باطله، لأن العلماء حجة الله في ذلك، فان أجمعوا على صفة يثبت بها حق القاتل وولايته لم يجز لهم ولا لغيرهم نقض حكمهم فيحكم فيه بالباطل أو بالبراءة، أو بالاختلاف في ولايته والبراءة منه والوقوف عنه

وان أجمعوا على صفة يثبت بها باطل القاتل، والبراءة منه لم يجز لهم بعد ثبوت حكمهم واجماعهم ولا لغيرهم نقض حكمهم، فيحكم فيه أنه محق أو أنه مستحق للولاية أو بالاختلاف فيه بالولاية والبراءة والوقوف، وان لم يجمعوا على صفة يثبت بها حقه ولا على صفة يثبت بها باطله، واختلفوا بينهم، وادعى بعضهم للقاتل صفة يثبت بها حقه، وادعى بعضهم صفة يثبت بها باطل القاتل، وبرئ بعضهم من القاتل، وتولى بعضهم القاتل لم يكن لمن خفى عليه حقهم وباطلهم وصدقهم وكذبهم أن يحكم فى القاتل بحكم أحدهم، وجاز له ولاية أوليائه من هؤلاء المختلفين، ولو تضادوا وتباينوا في دعاويهم.

فان كان أحد يتولى هذا القاتل لم يجز لأحد عندى من المختلفين أن يقذف القاتل بالباطل عند من يتولاه، لأن حججهم وشهاداتهم متكافئة ساقطة عندى، ويثبت حكم هذا الحدث محتملا للحق والباطل من أجل اختلاف العلماء فيه، ورجع الحدث الى أصله، وجاز الاختلاف فيه بالرأى بالولاية والبراءة والوقوف

"

وكذلك لو أن رجلا تزوج أمه أو أخته أو من حرم الله عليه تزويجه، فان أجمعت العلماء أنه تزوج أمه وهو عالم بنسبها أنها أمه، وبرءوا منه على ذلك، لم يجز لأحد مخالفتهم فيما أجمعوا