بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

-

118

-

عليه، وان أجمعوا أنه تزوجها ولم يعلم أنها أمه وهو جاهل بنسبها أنها أمه، كان لجماعهم حجة، ولم يجز لأحد مخالفتهم فيما أجمعوا عليه، وان اختلفوا فقال بعضهم: انه تزوجها وهو عالم أنها أمه، وقال الآخرون: انه تزوجها وهو غير عالم أنها أمد، فليس ان خفى عليه صدقهم وكذبهم وحقهم وباطلهم أن يحكم بحكم بخطأ أو بصواب أحد الفريقين، وجاز له ولاية المتزوج لأمه حتى يعلم أنه تزوجها، وهو يعلم أنها أمه هكذا عرفت والله أعلم

وكذلك القول في جميع الأحداث المحتملات للحق والباطل، فاذا ثبت الاجماع فيها من العلماء بما يثبت حقها أو باطلها لم يجز لأحد مخالفتهم فيما أجمعوا عليه، ولو كانوا كاذبين فى سرائرهم فان علم أحد كذبهم لم يجز له مخالفتهم فى الظاهر، وجاز له مخالفتهم في السرائر، لأنه لا يجوز لأحد أن يخالف حجة من حجج الله عند من خفى عليه باطل الحجة من المتعبدين، فيكون مبطلا في دين الله كافرا، وكل من كان كافرا فى دين الله فى الظاهر فهو كافر فى السرائر، ولا يكون قط كافرا في الظاهر، مؤمنا فى السرائر، ومن كفر فى علانيته فهو كافر في سريرته، وقد يكون كافرا في السريرة، محكوم له بالايمان في العلانية، مثل أن يتزوج أمه أو أخته أو ما أشبه هذا من المحرمات، وهو عالم بنسبهن، أو بأكل الميتة والخنزير وما أشبه هذا من المحرمات من غير ضرورة، وهذا كافر فى سريرته، ويجوز لمن خفى عليه سريرته من أخواته في أوليائه أن يتولاه، فهذا كافر في السريرة محكوم له بالايمان في العلانية، فافهم هذا وما أشبهه فهو مثله.

وأما لو قذف حر بعض المحصنات أو المحصنين بالزني، أو قذف وليا عند من يتولاه شيء مما يوجب القذف، فهؤلاء كافرون في الظاهر والباطن، والعلانية والسرائر، ولو كانوا صادقين فيما قذفوهم به في الظاهر كفروا فى الباطن، ولكفرهم في العلانية كفروا في السرائر، فافهم هذا، ولأجل هذه العلل وما أشبهها لم يجز لأحد أن

فلكفرهم