بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والخمسون والثاني والخمسون

الجزء ٤٣ · صفحة ٦١

الحنث

ذلك. وأما في الحكم فلا يثبت تصديقه لها لأنها مدعية على حال. قيل لـ فإن طلقها ان عادت خانته ما القول في ذلك. قال معي أن هذا لا يشبه الاول معنا وقوع الطلاق من حينه لأنه قد علم انه انما جعل الطلاق ان عادت خانته بعد هذا الوقت في الحكم أنها لم تخنه ولم تطلق قلت له فإن قالت من بعد ذلك أنها قد خانته. قال عندي أنه يختلف في ذلك فقال من قال القول قولها في ذلك. وقال من قال أن عليها البينة ولا يكون القول قولها ولا تصدق حتى يصح ما تقول. ومعي أن هذا مثل الأول في الاختلاف اذا قالت انها قد خانته. قيل له فإن قال لها ان كنت لم تخوينيني فأنت طالق ما القول في ذلك اذا لم تكن له نية. وقد خانته من قبل فلا يخرج عندي في ذلك معنى الطلاق ولا الحنث. فاما ان كانت تخونة في الوقت حين المخاطبة فانه عندي انه يحنث وتطلق بذلك. قلت له فان خانته بعد قوله هذا ايقع عليها الطلاق قال معي انها اذا لم تكن تخونه فيقع بالخيانة في الوقت فان خانته بعد ذلك وقع الحنث بخيانتها له وتطلق في يوم قال ذلك لا في يوم تخونه قلت له فإن ردها قبل أن تخونه ثم خانته بعد الرد وبعد يمينه بالطلاق هل يثبت الرد ان خانته ويجوز له وطيها. قال معي أن الرد ثابت لأنه في الاعتبار انه انما يقع الطلاق حين قال لها ذلك ان كانت تفعل فان كانت تفعل وقع الطلاق وردها عن طلاق واقع وان كانت في الأصل لاتفعل لم يقع الطلاق ولم تبق ثمة شبهة توجب توقيفها. قلت له ارأيت ان قال لامرأته أنت طالق ان فعلت كذا وكذا ثم اشهد على رجعتها هل ينفعه هذا الرد اذا وقع الطلاق بفعلها. قال يروى عن محمد بن محبوب فيها قولان احدهما انه ينفعه ذلك ويكون رداً ثابتا متى وقع الطلاق وله أن يطاها ولا يمنع وطيها في حال اذا اشهد بردها رفع ذلك عنه محمد بن جعفر. والقول الثاني انه لا ينفعه ولايقع الرد إلا بعد وقوع الطلاق وروى ذلك أبو الحواري عن محمد بن محبوب. وقال ان محمد بن محبوب قد رجع عن القول الأول بصحار ورأيته يعجبه إثبات القولين جميعاً. وقد قيل عن بعض المسلمين في رجعة العلماء من رأي الى رأي ان ذلك لا يكون ناسخا للأول. ويكون الأول قولا

— 09 -

١٢٬٥٧٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.