بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٥

-

140

-

ارتياب، ولا شك فيه ذوو الألباب، فأما الصلت فانه ضعف وصار الى حد العجز عن حمايته، وكان ذلك ما ليس فيه حقا، وعزل نفسه وتبرأ الى المسلمين من امامته، وكان اعتزاله شاهرا ظاهرا، وصحت براءته من الامامة بالبيئة العادلة عندنا، فلما اعتزل ولى المسلمون راشد بن النظر، وبعث الصلت بن مالك اليه بخاتم الامامة ومفاتيح الخزانة، ولم يعارضه في شيء وهو في جواره قريبا من سنة الى أن مات، وليس يذهب عليكم ما كان له من الأعوان والاجابة والقدرة في أهل عمان لو كان مقهورا، أو أراد القتال.

وعندنا أن موسى كان يريد عز الدين وصلاح المسلمين، والذي عرفنا من رأيه ومن عزمه فى آخر أمره أنه كان يريد اجتماع أهل العلم والرأى الموثوق بهم، حتى ينظروا في أمر الصلت وراشد وعزان فحيث كان الحق يتبعه، وأنه راجع الى الحق في ذلك الى رأى

المسلمين

وقد كان موسى كتب الى من كتب من أهل سلوت في آخر أيامه أن الله وله الحمد، قد أخذ على القوام بأمره ميثاقا، وبلغنا الى ذلك وأطاقنا، ولا عذر لنا فيه عند الله الا بابلاغ العذر، فيما ألزمنا وطوقنا ونرجو أن يسهل الله لنا أنا لم نقم في شيء مما قمنا فيه لطلب فتنة ولا لحنة.

فأما الصلت بن مالك فصار الى حد الزمانة، وتغير العقل في بعض الأوقات، وشهد عندنا عدول من الناس بما استحللنا من أمره ما استحللنا، وخرجنا للنظر منا ومن المسلمين، واقامة الحجة في أمره، فاعتزل بأمره، وأرسل الينا من نثق به أن ننظر للمسلمين، وكتب الى عزان بن تميم بخطه يذكر اعتزاله، ويستحثنا على التعجيل، فلما صح عندى أنه قد تبرأ واعتزل اتفق المسلمون هنالك على ما كانوا اتفقوا عليه، فهذا أمر الصلت بن مالك وليس عندى فيه شك ولا ريب.

(م 10 – بيان الشرع جـ 4)