بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والخمسون والثاني والخمسون

الجزء ٤٣ · صفحة ١٤٦

عليه بظاهر اللفظ ولا يعتبر حاله ثقة كان أو غير ثقة وان الحكم يتوجه لما يوجبه اللفظ. وسبيل الطلاق سبيل الحقوق التي تتعلق للغير والطلاق وحق المرأة يتعلق عليه به صداق يتعجيله وتوجبه العدة وانها لا يعلم صحة قوله فيما ادعاه وهي متعبدة بان لا تقيم مع مطلق فقد حصل انه لفظ بما تحرم عليها الاقامة معه وادعاه في الضمير غير ما يوجبه حكم الظاهر منه دعوى عليها في دنيها. ودعوى له عليها. وعند صاحب هذا القول لأن هذا وماكان في معناه يمنعها ويمنع الحاكم من تصديقه فيما ادعاه. وهذا القول الأخير أرجح في النفس ودليله أهدى من دليل غيره ألا ترى ان العدل والفاسق اذا لفظا بما يتوهم أنه لا طلاق إلا أن يقرأ بذلك. فهذا يدل على ان المرجوع فيه الى العبارة ومايوجبه الحكم بالاقرار وظاهر اللفظ ثم اختلفوا في وجه آخر. وقال بعضهم اذا قال انت طالق واراد ثلاثا انها تكون واحدة لأن الارادة عنده ليس بطلاق ولا النية توجب الطلاق وانما يوجب اللفظ به والا لزم عند صاحب هذا القول مالفظ به من الطلاق. وقال آخرون الطلاق يتعلق به معنيان أحدهما اللفظ والآخر المعنى النية مع اللفظ. فإذا ظهر المطلق لفظ الطلاق وحكم عليه به وان اتى بلفظ غير الطلاق واقر بأنه قصد به الطلاق واراده حكم عليه بما أقر به. وحجة صاحب القول قول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات وانما لامرء مانوى. فهذا عمل توجبه النية. وقال بعضهم من أراد الطلاق بالكلام الذي يعظم الله به وينزهه كالتهليل والتسبيح أنه لايقع الطلاق به ولو أريد به الطلاق واختلفوا أيضا في الرجل يقول لامرأته قد سرحتك او فارقتك. فقال بعضهم يقع بهذا اللفظ الطلاق. لأن الكتاب نطق به عند ذكر الطلاق. فقال تعالى: {أو فارقوهن بمعروف وقال عز وجل: وسرحوهن سراحا جميلا. وقال عز وجل: وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته فهذا اللفظ يوجب البينونة بلفظ الطلاق. وقال آخرون لايجب الطلاق بهذا حتى يوجد من المطلق لفظ يمكن الحاكم أن يحكم به ويوقعه عليه بلا شبهة لأن الحكم لايجب الا مع النفي باللفظ واما بإقراره واجمعوا على انه قال تركتك أو خيبتك أو لاسبيل لي عليك ولم

- 1 {{-

١٢٬٦٥٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.