بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٩

-

149

-

هذا السبيل عزل عثمان بن عفان، وقد قيل: ان المتهم يجوز عزله ولا اختلاف في ذلك

وقد قيل: ان الامام يجوز عزله بالعجز، وقيل: لا يجوز، فعلى قول من يجيز ذلك فان الامام يجوز عزله بالعجز، ويكون مؤمنا وليا في الحكم والله أعلم.

وقد قيل ان الامام اذا اتفق هو والأعلام على اعتزاله، ولو لم يكن عاجزا ورأوا أن اعتزاله أصلح لدولة المسلمين ولدينهم لم يضق ذلك عليهم، وكان جائزا، لأن أصل ما دخلوا فيه من امامته انما هو بالنظر، فلما وقع اجتهاد نظرهم أن تقديمه فى الامامة أصلح لدين الله ولدين المسلمين ولدولتهم جاز له عقد الامامة له، فكذلك اذا وقع نظرهم ونظره ان عزله من الامامة وتقديم غيره اماما أصلح لهم ولدين الله ولدولة المسلمين، جاز لهم ذلك

ومما يؤكد هذا القول ويؤيده قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين، ودعاة المهاجرين والأنصار عندى الى عزله من امامته، وخرجه منها، واقالتهم اياه فيها، فلو كان اعتزاله من امامته وخروجه منها، واقالتهم اياه فيها أو أحد ذلك محرما لما جاز لأبي بكر رضى الله عنه دعاؤهم الى فعله، واجازته له ولهم، وقبولهم لذلك منه، وكل شيء كان محرما فعله، فمحرم تحليل فعله والدعاء الى فعله، ومحرم قبول ذلك منه، هذا مالا أعلم فيه اختلافا، وكان على الذين دعاهم الى ذلك استتابته من ذلك، فان لم يتب من ذلك وأصر كان عليهم عزله، ومحرم عليهم الائتمام به، وحاشا الله أبا بكر والأخيار من الأمة من المهاجرين والأنصار أن يفعلوا الباطل، أو يدعوا اليه، أو يقبلوا من داع أو تدعون الاستتابة لامامهم من ركوب كبيرة، أو اصرار على صغيرة يعلمونها منه، فكيف هذا الأمر العظيم لو كان ذلك معصية، فانظر في ذلك.