الجزء الحادي والخمسون والثاني والخمسون
الجزء ٤٣ · صفحة ١٨٤الباب السابع والخمسون
في الطلاق بقبض
الشيء ورده إذا كان في غيره
•
رجل حلف على زوجته بطلاقها لتقبض منه صرة فامتنعت فجعل صرة في ثوب ملفوف. ودفعه إليها يبر أم لا. قال الله أعلم غير أن القبض ينصرف على معان فمنه ما يقبض بعينه باليد ومنه ما يقبض بالقول والقبول ومنه ما يقبض بوصول بغيره. ألا ترى انهم يقولون فلان يقبض الدار. وقبض المال وانما هو استوجب ذلك عند الإقرار والبيع. ويقال فلان قبض الدابة وانما هو أخذ الحبل فقادها به. فصارت في ملكه وقبض العبد والدراهم إنما أمر بها وسلمها بيده فإن كان الحالف انما حلف عليها لتقبض منه أن تقبضها من يده بيدها ولم أرقبضها الثوب والصرة قبضاً حتى تقبض الصرة كما حلف. وان كان اطلق القول وقبضت الثوب فالله أعلم. وقد عرفتك وجوه القبض ولم أره حانثاً اذا قبضت ذلك على احد وجوه القبض والله أعلم. قلت فان حلف انها لاتقبض هذه الصرة فجعلها في صرر كثيرة، وجعلها في حقة مغطاة ودفعها اليها وقبضتها منه يلزم حنث أم لا. قال الله أعلم انها لا تقبض الصرة بعينها. وقد تفرقت في صرر وقبضها للحقة خلاف قبضها الصرة بعينها ولا أرى الحنث يقع عليها وان كانت حلفت لاتقبض الصرة بما فيها سواء إذا اجتمعت وتفرقت فقد عرفتك وجوه القبض. فعلى معنى من يقول أن القبض ما كان في الحوز وقد حازتها عنه. ولا أرى الحنث إلا واقعاً عليها. وكذلك هو على قول من رأى أن القبض هو الحوز للشيء فلا أراه حانثاً اذا قبضت الثوب وفيه الصرة. وان كانت قصدت بالقبض إلى الحق لا الى مافيها من الأصرة وكانت يمينها لا تقبض الصرار بيدها. فلا أرى يلزمها
- 182 -
-