بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٩

-

169 -

-

ومن كان عالما بأمورهم، وظهر على أخبارهم، وبلغه ذكرهم فواجب عليه معرفة المحق من المبطل، والضال من المهتدى، ومن عجز عن المعرفة بوجوب الكلفة، وعميت عليه الدلالة عن سبيل الحقيقة، فليس بمعذور حتى يأتى بالمعرفة على وجهها من سبيل التي هي أقوم من الفريقين المتفقين على الاقرار بالجملة، واسم النحلة، واختلفوا في الدعوة لأنفسهم من اصابة الحق، واقامة العدل في الأحداث العارضة والأمور المتناقضة بالآراء المكتسبة والأهواء الغالبة، وعدم أن يكونا جميعا على السنة والشريعة.

وبالحق اليقين أن أخذ الوسيلة عند الله، والقربة اليه، وقد قال الله: (وليحلفن ان أردنا الا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون) وقال: (ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام. واذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا الفساد يحب واذا قيل له اتق الله

أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد).

ولا

وان أحد الفريقين لحقيق بهذه الصفة ليس بخارج منها، ولا بعيد عنها، فلا تسع الجهالة، بهم ولا الشك عنهم – نسخة ـ نسخة ـ فيهم، يسع الوقوف عنهم جميعا، لأنه أئمة يستحلون بغى بعضهم على بعض • الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قليل ما هم. وان أحد الفريقين ليس من الذين آمنوا وعملا الصالحات يعلمه الله، وأولوا العلم الذين هم على بينة، ولا على بينة من ربهم يعتريهم الشك في دينهم، ولا الريب فى تقيتهم، ولا اللبس فى ايمانهم، وقال الله: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).

وليس من العدل والصواب أن يقال: ان الفريقين جميعا على هدى، ولا يقال: انهما جميعا على ضلال