بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٣

173

ولا المحرم لما أحل الله، واذا صح على أحد الفريقين أنه مستحل لما الله عليه، أو محرم لما أحل الله له، فهو خارج من النحلة، مفارق لها، ولا يجوز أن يسمى أنه من أهل نحلة الحق

حرم

وانما

وأما اذا لم يصح أن أحد الفريقين مستحل لما حرم الله عليه، يدعى هذا الفريق ما هو جائز في دين الله، وخلال في دين الله، وانما يستحل ما يدعيه من ذلك الحلال، ويدعى الفريق الآخر ما حلال وجائز في دين الله، وحلال في دين الله، وانما يستحل ما يدعيه من ذلك الحلال، فكلا هذين الفريقين غير خارجين من النحلة، ولو

تضادا واختلفا حتى يصح.

هو

وأما اذا كان أحد الفريقين يدعى ما هو حرام في دين الله، ويستحل ذلك الحرام، ولو ظن أنه صادق فيما يستحله، ولم يشك فى ذلك الذى قد استحله، وزين له الشيطان ذلك، وسولت له نفسه أنه كذلك، فهو خارج من النحلة، ولا يجوز أن يسمى أنه من أهل النحلة، ولا من أهل دعوة الحق، وهذا قد خرج من نحلة الحق، ودعوة الحق، جهل ذلك أو علم، ولا يسع من علم أنه قد استحل ما حرم الله أن يشك في ضلاله، ولأن الحجة تقوم عليه في ذلك من عقله، ولا ينفعه السؤال هاهنا اذا لم يعلم ضلاله، وانما ينفعه العلم، فمتى علم بسؤال أو بغير ضلاله، أو كفره، أو خروجه من الدين، أو مفارقته له، أو براءته منه، وانخلاعه عنه أو ما أشبه هذا من أسماء الضلال، أو ما يخرجه من الايمان، فقد سلم من الهلاك، ونفعه ذلك هكذا عندى.

وقال من قال: انه الشك في ضلال المستحل أو كفره أو ما أشبه يسع هذا، ما لم يتول بدين، أو يتول من تولى، أو يبرأ من العلماء، اذا برءوا منه، أو يقف عنهم، أو يبرأ أو يقف عن ضعيف بدين اذا برءوا منه، وعلى هذا القول فلا سؤال عليه، لأنه سالم، وانما يلزم السؤال من كان هالكا بركوبه لشيء مما لا تقوم عليه الحجة فيه الا من السماع.

•