الجزء الثالث والخمسون والرابع والخمسون
الجزء ٤٤ · صفحة ٧٢دعواها على الأول وجبرها الحاكم على الرجعة إليه بصحة التزويج له بها أو رجعت هي إليه وأقامت عنده وظنت أن ذلك يسعها هذا كله ثم مات الأول هل يجوز لها هي أن ترجع إلى الآخر؟ قال: معي أنها إذا كانت صادقة وكان الطلاق الذي طلقها اياه مما لا يختلف فيه أنه يحرمها عليه فرجعت إليه أوردها إليه الحاكم فلا يسعها ذلك فيما بينها وبين الله وعليها الهرب مما حرمه الله وليس لها أن توطئة نفسها ولو ثبت عليها الحكم بالظاهر بالزوجية له وجبرت عليه في الحكم فإن لم يعلم الزوج منها أعني الآخر في هذه الأحوال من كينونتها مع الزوج الأول مما يكون به في حال الزنا فلا يفسدها ذلك عليه إذا استحالت إلى حال مايجوز له تزويجها بما يسعه ذلك من حكم أو اطمئانة وأما هي فعليها التوبة إن كانت قد خانت الله وخانت نفسها بسكونها للزوج الأول ومعاشرته على مالا يسعها وليس ذلك فإن فعلت فلا يضار الزوج الآخر فيما غاب عنه من أمرها حتى يصح عنده بما لا يشك أنها نزلت عنده بمنزلة الزنا في بعض الأحوال فيما توطئة نفسها ذلك الزوج أو غيره
•
قلت له: فإذا لم يعلم الزوج الآخر منها حكم ما تكون به زانية عند الأول وجاز لها الرجعة إلى الآخر بالتوبة أتكون الرجعة بتزويج جديد أم بنكاح الأول؟ قال: معي أنه إذا ثبت في الحكم دعواه وحكم عليها بمعاشرته وعاشرته على سبيل الزوجية وخلا بها على حسب ما يكون وجب عليه وعليها الدخول بعد تزويجها بالآخر أشبة عندي ذلك أنه فاسخ نكاحها في الحكم ولا يجوز ذلك على هذا في الحكم إلا بتزويج وأما على حكم الاطمئنانة فإن لم يشك في هذه الأحوال كلها في صدقها ولا استخانها في حال خلوتها بالزوج إلا أنها تأتي منه وفيه ما يجوز لها في نفسها ولوكانت غير زوجة فلا يبين له معنى مادخلت فيه من الاطمئنانة إذا زال عنه الحكم الظاهر بخلاف ذلك قلت: فإن أنكر الزوج الآخر ما ادعته عليه من الطلاق وقد تزوجها الآخر بدعواها على الاطمئنانة ثم قالت أنها كاذبة على الأول لما أنكر وأنها زوجته وقد دخل بها الآخر هل يرجع عليها بالصداق
•
68