بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والخمسون والرابع والخمسون

الجزء ٤٤ · صفحة ٩٣

•

فيه لم يقبل قولها في أقل من الأجل المسمى فإنظر كيف اختلف معنى هذا إذا كان الحكم في العدة تنقضي بالظاهر لم يكن لها من التصديق في ذلك الا فيما يمكن في مثله وكذلك في معنى الباطل أيضاً فإنما تصدق فيما غاب من أمرها على أقل ما تنقضي به عدتها وأما الذي طلق زوجته ثلاثاً ثم غابت بقدر ماتزوج ويجوز بها زوجها فتقضي به عدتها من الزوج الآخر من موت أو طلاق ثم جاءت فقالت: ذلك له فمعي أنه قيل إن قولها يقبل في ذلك معي لا يخرج إلا على معنى الاطمئنانة وحكم الاطمئنانة لاغير ذلك لأنها في هذا كله مدعية من وجهين: مدعية إباحة ماحرم الله إلا أن يصح حلاله لأن الله تعالى يقول {حتى تنكح زوجاً غيره) فهذا محرم عليه في الأصل في علمه وقولها هي حجة لها إن كانت صادقة ولا حجة له هو از مدعية هي قال من قال: لاتصدق في ذلك إلا أن يعلم أنها تزوجت زوجاً غيره وأنه أغلق عليها باباً أو أرخى عليها ستراً أو صار منها في موضع الخلوة واحتمال المجامعة ثم يموت عنها أو يطلقها فتدعي الوطئ منه لها وطئاً يوجب الغسل والعدة أو تلد على فراشه مولوداً يحكم عليه به فإذا كان أحد ذلك حلت للأول وانما كانت عندهم حجة في قولها في الخلوة إذ هي مصدقة على الزوج الذي خلا بها فيما يدعي عليه فيه الوطئ لأنه لا يطلع على ذلك سواها فإذا خلا بها فادعت عليه الوطئ فيما يوجب عليه تمام الصداق بعد الطلاق كان هذا مما قولها فيه حجة لأنه لا يطلع عليه سواها وهذا في معنى

•

الحكم عليه وكذلك قيل: له عليها حجة في الرد إذا طلقها بعد الخلوة فادعت أنه لم يطأها وقال هو إنه وطئها فمعي أنه قيل القول قولها مع يمينها هي حجة فيه وعامة من أحكام الرأي من قول أهل العلم على معنى قول الاطمئنانة لا على معنى الحكم في النظر فيقول به إنه جائز أو أنه غير جائز على معنى الإطلاق ويخرج معنى ذلك على معنى الاطمئنانة لا على معنى الحكم لأن حكم الاطمئنانة وحكم القضاء هما أصلا جميع الحلال والحرام، والشبهة والريب هما أصلا

89

١٣٬٠٧٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.