بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والخمسون والرابع والخمسون

الجزء ٤٤ · صفحة ١٤٦

فقهاء المسلمين أنه إذا اطلق الرجل زوجته بغير علمها أجزاه لها بالرد بغير علمها ولم يكن عليه أن يعلمها

فإن طلقها بعلمها كان الرد بعلمها فإن طلقها بغير علمها وردها

•

بغير علمها ثم أعلمها بذلك فقد عرفنا اختلافاً من قول أهل النظر فقد قال من قال: أن القول قوله في الطلاق والرد إذا لم يكن الطلاق بعلمها ولا الرد فأعلمها الزوج أنه طلقها وردها فالقول قوله في ذلك لأنه لم يعرف ذلك إلا من تعبيره ولم يكن عليه في الأصل أن يعلمها بالرد كما أنه قد جاء الأثر أنه إذا طلقها بغير علمها ثم ردها بغير علمها ثم لم يعلمها هو ولا الشاهدان حتى انقضت عدتها ولا وطئها في ذلك ثم صح معها بشاهدين الطلاق والرد بشاهدين فقالوا إذا جاء شاهدا الرد وشاهدا الطلاق معاً ولو كانت قد انقضت

•

عدتها فإنه يدركها وقال من قال: ولو أعلمها شاهدا الرد بعد شاهدي الطلاق إلا أنه في مجلس واحد فإنه يدركها ولو كان الطلاق يعلمها ثم لم يطأها ولم يعلمها هو إلا أحد الشاهدين حتى انقضت عدتها ثم أعلمها بعد ذلك كانت في الإجماع فيما علمنا قد بانت منه، ولا يدركها فافهم هذا الفصل فإنه له في الحق اصلاً.

وعرفنا هذا من قول أبي الحواري فيما يوجد عنه وقال من قال: أنه إن صدقته وسعها المقام معه وإن حاكمته كان عليه أن يحضر شاهدين بالرد كما قد أقر أنه طلقها لأنه مقر بالطلاق ومدع الرد

•

فعليه في ذلك البينة فإن أحضر شاهدين بالرد والاحكم عليه باقراره بالطلاق وعرفنا هذا من قول الشيخ أبي الحسن رحمه الله وقد قال من قال: أنه إذا أقر بالطلاق فقد وجب عليه أن يصح الرد ولا يجوز لها أن تقربه إلى نفسهعا ولا يسعها ذلك حتى يصح معها الرد كما صح معها الطلاق وهو المطالب بذلك وقد وجدنا هذا من جواب أبي جابر محمد بن جعفر فإنظر فيه واعرض ذلك على أهل العلم والنظر وما أرى بأساً بالتمسك بالقول الأول وهو أصح عندي حجة من القولين الآخرين

•

142

١٣٬١٢٨ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.