الجزء الثالث والخمسون والرابع والخمسون
الجزء ٤٤ · صفحة ١٩٨وقال بعضهم: أقله يوم وليلة وما دون يوم وليلة لا يكون حيضاً وقال بعضهم: وهو قول شاذ أقل الحيض ساعة قال وقال الجمهور منهم: أقل الحيض ثلاثة أيام ولم يختلفوا في أن أقل الحيض أكثر من ثلاثة أيام واختلفوا في أكثر وقته فقال قوم: أكثره خمسة عشر يوماً كأنهم يقولون
إن الدم إذا دام بالمرأة تركت الصلاة خمسة عشر يوماً
•
وكل هذا حكم المبتدأة من النساء التي لم تكن لها عادة وقال جل الفقهاء والمعتمد عليه منهم والمعمول به أن أكثر الحيض عشرة أيام ولم يختلف أحد من أهل الوفاق والخلاف أنه فوق الخمسة عشر يوماً فأما من ذهب أن أقل الحيض دفعة من أصحابنا فوافق في ذلك من قول أهل الخلاف سعيد بن المسيب ومالك وداؤد ومن ذهب الى أن أقل الحيض يوم وليلة فوافق في ذلك من أهل الخلاف الشافعي وأهل الحجاز ومن ذهب منهم الى أقل الحيض يوم وليلة فوافق في ذلك أبا حنيفة وأهل العراق وحجة من ذهب إلى أن أقل الحيض دفعة قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حبيش إنه إذا أقبلت الحيضة فدعي لها الصلاة وإن أدبرت فاغتسلي وصلي، فلم يجعل للحيض وقتاً أكثر من انقطاعه لقوله عليه السلام وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي. وقد احتج بعض من لم يجعل للحيض أياماً معلومة ولا وقتاً معروفاً ولا مدة ينتهي إليها بهذا الخبر. وقال: لما قال عليه السلام إذا أقبلت الحيضة فدعي لها الصلاة أيام إقرائك ولا يحد لها حداً علمنا أنه لا حد لأقل الحيض وأكثره والله
أعلم
•
وحجة أصحاب الثلاثة أيام قول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة سألته عن حيضها فقالت: يارسول الله إني حضت حيضة منكرة إني أثج الدم ثجاً فقال لها: إذا اقبلت الحيضة فاعتدي أيام إقرائك. وفي خبر: فدعي لها الصلاة أيام إقرائك فإن مد بك الدم فاغتسلي واحتشي كرسفاً. يعني القطن والتجمي أو قال استنفري وصلي إلى أن يعود إليك مثل ذلك الوقت. وفي خبر ثم اغتسلي والتجمي فلما قال عليه السلام الصلاة أيام إقرائك علم أن الأيام ثلاثة أيام فصاعداً وإن العرب لا تعقل الأيام دون الثلاث ولا تعرف ذلك في مذاهبها
دعي
196