بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥

-

205

-

قلت: وان كانت الدار الغالب عليها دعوة المسلمين، غير أن أهل المصر مختلفون في أمر مشكل الى أن برئ بعضهم من بعض، هل تلزمه امامة ذلك الامام أو حتى يعلم أن الذى عقد له المسلمون من أهل

الاس

تقامة؟

فالمسلمون لا يبروءن من بعضهم بعضا واذا برءوا من بعضهم بعضا لم يكونوا جميعا في ذلك على الاستقامة اذا علم المتبرئ منهم من صاحبه على ما برئ منه، وأما اذا لم يعلم على مابرئوا من بعضهم بعضا، وانما علم منهم البراءة من بعضهم بعضا، هكذا وقد سبقت لهم ولاية، فهم على ولايتهم والدار دارهم، فاذا ظهرت في الدار الامامة أهل الحق على هذه الصفة، كان امام عدل، وأما اذا علم ما اختلفوا فيه كان المحق منهم من وافق الحق، والمبطل من خالف الحق، وعلى الضعفاء أن يكونوا مع المحقين، وأن لا يجهلوا أمرهم وهم عليهم حجة فيما قاموا عليهم به من الحق.

من

وأما اذا اختلفوا فى التدين، كانت الدار دار اختلاط في الأديان

وأما اذا اختلفوا فيما يكون اختلافهم بأحكام الدعاوى، فالفريقين المختلفين على جملة أهل العدل حتى يعلم المحق منهم من المبطل، وليس الدعاوى فى الدار كأحكام البدع، فافهم ذلك

قال غيره (1): يخرج عندى من معانى هذا القول أنهم اذا اختاف أهل الدار في شيء، وعرف ذلك الشيء نظر فى ذلك الشيء، فان كان ممالا يحتمل الا الباطل فى دين الله، ولا يحتمل الحق في دين الله من الوجوه، وكان ذلك الشيء مما حرم الله في كتابه، أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أو اجماع المحقين من أمته، فالمحق من الذين

بوجه

(1) كل ما مضى وما أقبل من قوله: قال غيره، ففى نسخة يبين

القائل أنه مؤلف الكتاب الشيخ محمد بن ابراهيم، رضى الله عنه