بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والخمسون والرابع والخمسون

الجزء ٤٤ · صفحة ٢٩٢

تعلم أن بها الدم ولو قالت إنها استحت وظنت أنه لا يفعل إلا ما يسعه. ولا يكون ذلك حجة ولو كانت هي صادقة معه في غير ذلك قبل ذلك فإنه ليس عليه أن يصدقها على ما تحرم عليه فيه لأنها مدعية والمدعي لا يقبل قوله في ادعائه ولو كان صادقاً وليست دعواه على ما يدعي عليه حجة عند الله ولا عند المسلمين ولو كان مسلماً صادقاً في غير ذلك إلا أن يعلم المدعى عليه صدق ما يقول المدعي إلا أن ينزل المدعى عليه إلي تصديق المدعي فذلك إليه من تلقاء نفسه على ما ني قوله قلت له فإن هذا الرجل لما قالت له المرأة هذا القول ظن أنها قد حرمت عليه بذلك القول فتركها وامتنعها وقال لها تستتر عنه على ظنه أنها قد

•

حرمت عليه هل يكون هذا الفعل منه والقول مما يفسدها عليه؟ قال لا قلت له فما يلزم هذه المرأة لهذا الرجل وما يلزمها في دينها؟ قال يلزمها أن تعترف بما قد فعلت معه وتقول له ما قد فعلت فإن تركها على ذات نفسه كانت قد تخلصت منه وإذا صدقها على ذلك وأحب تركها كان عليه صداقها لأنه قد تركها بعلم منه أنه له أن يمسكها ولا يصدقها حتى تفتدي منه وله أيضاً أن لا يقبل فديتها إن أراد ذلك ولو كانت عنده قبل ذلك صادقة فليس عليه أن يصدقها. قلت له فيحتاج هاهنا إلى طلاق؟ قال إن طلقها فذلك أحرى في هذا الموضع خاصة إن أراد تركها وإن لم يطلقها وتركها لما عندها وكان عندها هي أنه قد أوطأته نفسها وحرم عليها فلها أن تعتد ثلاث حيض بلا طلاق وتزوج. قلت له فإن كان يعلم أنه ليس عليه أن يصدقها وكان يغض نظره عنها على أنه يخاف أنه هو قد حرم عليها فتركها لذلك ثم بدا له بعد أن لا يصدقها هل له ذلك؟ قال نعم له ذلك قلت له فإن تركها احتياطياً أن لا يؤثمها. ولا يحب لها إثما فخلا له على ذلك. ثم أراد إمساكها هل له ذلك؟ قال نعم. قال وعليها هي أن تعترف بالذي فعلت فإن لم يصدقها على ذلك افتدت منه بصداقها وبجميع ما تقدر عليه. فإن قبل فديتها وتركها بذلك وإن لم يقبل فديتها استغفرت ربها وتابت إليه مما كان منها وتعمدها على أن أوطأته نفسها في الحيض. ويرجى لها أن يسعها ما يسعه قلت له فإن وفي نسخة ويرجى لها أن يسعها ما يسعه؟ إذا لم يكن

290

١٣٬٢٧٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.