بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩

-

- 209

-

واذا وسعه الوقوف عن العالم من أجل ما قاله من الحق، فلم يتوله ووسعه الوقوف عن ولاية من تولى العالم ووسعه الوقوف عن ولاية من برئ من العالم حقت أن يكون هذا من وقوف الشك الذي لا يجوز، واذا وقف عن القاتل، وعمن تولى، وعمن برئ منه فهذا عندي أنه قد قيل انه وقوف الشك فانظر في ذلك

قال غيره:

واذا كان الاختلاف بين الرجلين فى الدين، فأحل أحدهما ما هو حرام في دين الله، وحرمه الآخر، وجهل من علم باختلافهما المحق منهما من المبطل، فان كان متقدم معه لهما ولاية، فلا يسعه ولاية المبطل منهما بالدين، ولا يجوز له أن يبرأ، ولا يقف عن المحق منهما بالدين

فيما

فان كان المختلفان من العلماء الذين تقوم بهما الحجة في الفتيا، يسع جهله، وكانا بتلك المنزلة مع من عرف باختلافهما، فعليه قبول قول المحق منهما، وعليه تصديقه، وقد قامت عليه الحجة بما سمعه من قوله في أكثر القول، وعليه من حينه أن يتولى المحق منهما، ويبرأ من المبطل منهما، ولا يسعه بعد قيام الحجة عليه أن يترك ما لزمه من ولاية المحق منهما والبراءة من المبطل، وهذا هو أكثر القول

•

وقال من قال: انه يسعه ترك قبول قوله، وجهل ما غيره العالم من الحق، ولا يهلك شكه فى ذلك، وأكثر القول أنه لا يسعه ترك قبول قوله، ولا الشك فيما غيره من الحق، لأن العالم المحق هو حجة الله في ذلك على من علم باختلافهما، وعلى العالم المبطل المخالف له، ولا يتحول حق المحق ولا حجته لمخالفة من خالفه

ولو كان خصمه فى ذلك مائة ألف أو يزيدون من نظرائه وأمثاله في

العالم، أو كان خصمه في ذلك جميع أهل الأرض، كان هو الحجة عليهم

(م 14 - بيان الشرع جـ 4)