الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠220
-
وهذا بحر عظيم لا أحيط بوصفه، وكل هذا القول الذي وصفناه انما هو على قول من يقول: ان الحجة تقوم بضلال المستحل من العقول، وهو أكثر القول فيما عندى.
فانظر في هذه الأشياء الخفية التي تقوم بها الحجة على العاصي الجاهل من عقله، ولا يعذر بجهله، فانما تؤيد قول من قال: انه اذا اختلف العالمان في شيء من دين الله، فأحله أحدهما، وحرمه أحدهما، أن الحجة تقوم على من علم باختلافهما، وعليه تصديق العالم المحق، وقبول قوله، ويكون حجة عليه، ولو جهل ذلك.
وقد قيل: انه جهل ضلال المستحل،
يسع
والوقوف فيه، والله أعلم
ويسع
الشك في ذلك،
يسع الشك فى المستحل والشك، فيمن صوبه
6
وعلى هذا القول فانه وأنه لا تقوم عليه الحجة في ذلك من عقله، وأنه يسعه جهل علم الشهادة على نفسه وعلى غيره، والشهادة لنفسه ولغيره، بما وصفناه في القول الذي نقول انه تقوم عليه الحجة بضلال المستحل من عقله، والقول الذي قيل: انه لا يسع جهل علم ضلال المستحل، انما هو بعد أن يعلم أن حرمة ذلك الشيء الذي استحله المستحل هي من كتاب الله، أو من سنة رسوله، أو من اجماع المحقين من الأمة
وأما اذا علم ذلك الشيء حرام، ولم يعلم أنه محرم من كتاب الله، أو من سنة رسوله، أو من الاجماع، ولا أنه محرم من غير ذلك، فقد قيل: انه يسعه جهل علم ضلال المستحل، ويسعه الشك فيه، فافهم هذا وتدبره، وهكذا عندى أنه قيل
وأما اذا كان المختلفان في الدين في شيء مما يسع جهله، وهما من ضعفاء المسلمين، فأحل أحدهما ما هو حرام فى الدين، وحرمه الآخر، وهما وليان للعالم باختلافهما، فان الولاية فيهما بالرأى، والوقوف