بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

-

وقالوا لهم: (خلقوا كتختلفه فتشابة الخلق عليهم ((1) وقالوا: هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه، وقال عن إبراهيم. (ليمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عنك شيئاً) (2) وكذلك إن قالوا إذا كان كلامه قديماً، وهو قديم، فما انكرتم أن يكونا إلهين؟ قيل له لا يجب إذا كان كلامه قديماً أن يكون إلهاً، كما قلنا: إذا كان الإنسان محدثا وكلامه محدثا لا يجب أن يكونا إنسانيين (3)، وكذلك لا يجب أن يكون كلام الله إلها، إذا كان قديما، و إن الله، عز وجل، إله، لأن الكلام صفة الإله

معناه

•

و العرب لم تضع اسم الله بمعنى قديم، لأنهم يقولون: بناء قديم ورسم قديم ولا يقولون: إله، فقد أطلقوا اسم القديم وأعطوه و منعوا أن يسموا إله، وقال الله عز وجل: (حتى عاد كما العرجون القديم ((4) ولم يقل كالإله ولا يجوز ذلك، ويقال هذا أقدم من هذا ولا يطلقون عليه اسم الإله، والناس قالوا في معنى إله أقوالا، لم يدعوا فيه معنى القديم لأن منهم من قال معنى اسم الإله

أنه استحق العبادة، ومعنى من قال إنه اسم له لا يتسمى به غيره

6

ومنهم من قال: إنه يقدر على الضر والنفع. لأن غير أولئك الذين عبدوا ما لا يضر ولا ينفع. ومنهم من قال: معنى إله من الولهان، ومنهم من يقول: معنى إله أنه قادر على إعادة الأشياء واختراعها إذا لم تكن

ومنهم من قال معنى إله: الله واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد

(1) من الآية 16 من سورة الرعد. (2) من الآية 42 من سورة مريم.

(3) هذا الجواب غير مسلم، لأن صفة الحدوث غير خاصة بالإنسان. فإن كل ما عدا الله متصف بها، وأما القدم فهو من صفات الله سبحانه الخاصة به التى لا يشاركه فيها غير فقد دل النص على أن ما عدا الله مخلوق له تعالى، قال سبحانه «خالق كل شيء».

(4) من الآية 39 من سورة يس.