الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢232
-
وقد قال الله تبارك وتعالى لنبيه فى أهل الكتاب ليخاطبهم: وقد قالوا: (ان الله عهد الينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار) فقال الله تبارك وتعالى: (قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين): وقد صح معنا في العقول أن هؤلاء المخاطبين بأعيانهم لم يقتلوا نبيا ولا رسولا، وانما قتلهم أسلافهم من الذين يدعون دينهم، ويسلكون سبيلهم، ويتولونهم على ذلك، فسماهم الله قاتلين للرسل، اذ تولوا قتلة الرسل صلوات الله على نبينا محمد وعلى جميع النبيين والمرسلين
فمن يدعى ويقول: ان هؤلاء المخاطبين يقتلون الرسل منذ خمسمائة سنة أو أكثر أو أقل من ذلك، فهذا مالا يكون، ولا تعقله العقول، ومن يقول انهم لم يقتلوا، وقد سماهم الله قتلة قاتلين، وانما قال أهل العلم: انهم بولايتهم للقتلة، وتصويبهم لهم في دينهم، كانوا قاتلين وان لم يقتلوا بأيديهم، ولم يأمروا بألسنتهم، ولم يرضوا بالقتل، الا أنهم تولوا القتلة فى دينهم، فهم بذلك قاتلون لا محال في الله دين تبارك وتعالى فى التسمية، لقوله عز وجل: (ومن يتولهم منكم فانه منهم) في دينهم ومن كان منهم في دينهم لحقه ما لحقهم من السخط والعقوبة، وان لم يلحق المتولى ما لحق القاتل من القود والدية
الله
والعقوبة فى الدنيـ
من
فافهموا رحمكم الله تأويل الآثار، والأخبار، والكتاب، والسنة، ولا تحملوا الخاص من ذلك على العام، ولا العام على الخاص فان في ذلك الهلاك في الدين، والخلاف الشديد لدين المسلمين.
قال غيره:
انما أكتب هذه الآثار لأنها مما يستعان بها على أمر الاختلاف بين أهل عمان، وليحذر الهلكة عند مخالفة الحق، ويجتنب التقليد الذي قد جاء عن جميع الفريقين المختلفين، أنه لا يجوز التقليد في الدين في براءة ولا تضليل، ولا شيء من أمر الدين الذي ليس هو من الرأى