الجزء الخامس والخمسون والسادس والخمسون
الجزء ٤٥ · صفحة ٢٢٠علي ذي بصيرة وقد تحيض الحامل وإن كان لا يحكم عليها في حينه بأحكام الحيض وهو من غيض الأرحام وإقرارها بالحيض وإشهادها به على نفسها لا يزيل لحوق الولد لأنه يحتمل أن الذي رأته وأقرت به هو من غيض الأرحام ورجعتها مقبولة كانت في ملكه أو زائله من ملكه مما لم تتعد الأوقات التي فسرتها وعلقت بها لحوق الولد وبينتها مع أن دعواها الحمل بغير صحة لا يوجب حكماً ولا يفيد علماً وإذا ولدت لحقه الولد على أي حال كانت فيه مقرة أو منكرة مدعية أو منفية إذا كانت الولادة في الأوقات المذكورة صدر الكتاب ولو قالت: إن هذا الولد ليسه ولده لما كان قولها حجة ولا قبل ذلك منها وللحق الولد والده على الصفات المتقدمة وكان ذلك له لازماً فيما بينه وبين الله. وفي الحكم والله أعلم فإن قال قائل: كيف يلزمه هذا الولد وقد نفته عنه وهي أعرف بنفسها؟ قيل له: إن إقرار المرء لا يلزم غيره ولا يبطل بقوله حقاً وإقرارها هذا أن لو قيل لبطل فيه حق الولد من والده من الميراث وغيره من الحقوق التي يطول الشرح بوصفها، وفي هذا كفاية عن كشفها، وليس لها هاهنا حق يبطل بإقرارها والحكم إذا ثبت لا يزول بقول معارض بلا حجة، والله أعلم ومن جواب أبي الحواري وذكرت في رجل له جارية يطؤها ثم أشهد رجلين عدلين أني قد أمسكت عن وطئ جاريتي فلانة فإن كان أتت بولد هل يلحقه؟ فعلى ما وصفت فقد يوجد عن محمد بن محبوب - رحمه
•
الله - أنه إذا أشهد شاهدين بترك وطيء جاريته فلانة، ثم جاءت بولد لم يلحقه، فذلك إذا جاءت بالولد في الوقت الذي لا يلحق فيه الولد الزوج، فقد وجدنا ذلك عن محمد بن محبوب - رحمه الله ـ بالشهادة والله أعلم. والوقت الذي لا يلحق فيه الزوج الولد إلى سنتين إلا أن تكون هذه الجارية زوجها أو باعها فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم باعها أو زوجها فالولد لا حق بسيدها الأول وفي هذا ومثله أشياء كثيرة يطول بشرحها الكتاب وقد وجدت قولاً شاذاً إنه إذا أشهد بترك وطئها وأتت بولد لستة أشهر أو أكثر منها لم يلحقه الولد وعندي
أنه على معنى هذا القول إن ولدته لأقل من ستة أشهر أو أكثر فلا يلزمه إذ قد زالت من ملكه ولعل الذي وجده سيدنا يخرج على معاني
،
214