بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

137

6

ولم يكن له كفوا أحد، كما وصف نفسه في قل هو الله أحد، والقول في هذا الباب يطول شرحه. ومن أراد ذلك فالينظر في كتاب الأشعرى، في بعض تفاسير الحبائى والبلخى، وإنما أردنا أن نذكر ما نبين دفع الجهمية والمعتزلة وما يتعلقون به في قولهم لنا إذا كان الله قديما، وعلمه قديم، وكلامه وصفاته لذاته فما أنكرتم أن يكون إلهاً وإذا قلتم أن الله قديم، وكلامه قديم أن يكونا الهين فأريناهم أن ذلك لا يلزم من جهة القياس فيما قدمنا، وأريناهم من من المحدث وصفاته في الإنسان وكلامه أن لا يقال إنسانين، ورأيناهم من حيث اللغة أن العرب لم تطلق ذلك. إن معنى قديم معنى إله لا مجازا ولا حقيقة فبطل فولهم وإلزامهم (1)، ثم أن ترجع إلى كلام صاحبنا في الشركة متى وجد ذلك من ثنوي أو طبعي أو دهري أو أحد من الملحدين أنهم قالوا: إن معنى شريكين معنى قديمين إذ أطلقوا ذلك، وهل يتهيأ لهم يروا مذهب ملحد دهرى أو تنوى أو من قال بطبائع أربعة وروح خامس، وهو أن جعلوا معنى ذلك معنى صفة وموصوف أو كلام و متكلم. أو قال ذلك أصحاب الهيولى الذين جعلوا ذلك أصل الأشياء أو يمكن أن يحكى فى كتاب محصل فيما نقض على القائلين مع الله شركاء الذين قالوا بعدم أغيار فاعلين أو متفاعلين فيمن سلك سبيلهم وقدم الطلبة اليونانية والدهرية والمأمونية ومن طابقهم أن جعل علة الشركة علة قديمين أو صفة أو موصوف أو كلام أو متكلم فإذا لم يجد لذلك

أن

(1) لم يقل أحد أن كلمتى إله وقديم مترادفتان، وإنما القدم من أخص صفات الإله سبحانه وتعالى، وإذا وصف غيره بالقدم فهو قدم نسبي لأنه وجد بعد عدم وعليه يحمل قول الله كالعرجون القديم، وكل ما وصف بالقدم من الأشياء كالشيخ والرسم ونحوهما فهو من هذا القبيل بخلاف قدمه تعالى، فإنه قدم حقيقى لعدم سبق العدم على وجوده، و القائلون بقدم القرآن لا يقصدون حدوثه بعد أن لم يكن كسائر الأشياء الموصوفة بالقدم النسبي وإلا فكيف ينكرون خلقه ويشنعون على القائل به؟ ولا ينكرون خلق العرجون وغيرهما وصف بالقدم النسبي.