بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والخمسون والسادس والخمسون

الجزء ٤٥ · صفحة ٢٥٨

•

عليه السؤال حتى يصيب العدل فيعمل به، فهو كغيره من الواجبات إن كنت تعني في معرفة لزومه، وإن كنت تعني في صفة ما يلزم منه كمثل الذي يلزم له فيثبت ذلك بنظر أهل العدل كما يرون يثبت ذلك الحكم في أجرة هذا المرضع لمن يستحق عليه قلت له: وهل يجب عليه سؤال أم إلا بعد قيام الحجة بلزوم ما يلزمه من أمر هذا الرضاع؟ قال: هكذا عندي أنه لا يلزمه سؤال إلا بعد اللزوم والذي لا يسعه إلا العمل به وهذا سؤال الفرض، وأما سؤال الوسيلة فحسن أن يأتي وما يتقي فيترك بعلم ويعمل بعلم

•

•

يجب عليه

قلت: وما قيام الحجة عليه هاهنا التي يلزمه بها السؤال لما من أجرة هذا الرضاع على الإجماع؟ قال معي أنه إذا لزمه وجوب العمل كان كل من عبر له ذلك حجة عليه لأنه مخاطب به آثم بتركه فعليه قبول ذلك من كل من عبره له إذا أصاب عدل أيلزمه كان حجة عليه وليس وراء هذا له عذر قلت: أرأيت إن سمع بلزوم أجرة الرضاع أنها على الوارث وعلى الوالد ثم لزمه ذلك وقد نسي ما كان سمعه أيكون بمنزلة من لم يسمع به؟ قال: هكذا هو عندي كذلك، لأن الناسي معذور لما نسي قلت: فإن ذكر ذلك فقد وقع الفصال من الصبي المرضع أيلزمه أداء ذلك. إلى المرضعة أم لا؟ قال: لا يقع ذلك إلا أن تكون قد طالبت إليه مع حاكم وأخذه به وحكم عليه به فإنه يجب عليه لأنهم قد قالوا في الزوجة ونفقتها لازمته فرض أنه لو لم ينفق عليها لجهل أو تعدي زماناً ثم أراد التوبة أنه ليس عليه ذلك في الحكم لازماً كلزوم الحق الذي يجب عليه أداؤه وقد استحب له من استحب الخلاص من ذلك وأداه أو استحلالها من ذلك وهذا على وجه الفتيا وهكذا يعجبني في هذه لأنها تقع موقع الإجماع إذا وقعت موقع الإجماع.

مسألة: وقيل إذا كان الأب معدماً أو ميتاً ولا شيء له فعلى الأم أن ترضع ولدها ولو كانت فقيرة وقال من قال: إن كانت الأم موسرة والأب معدماً لا شيء له أو ميت ولم يكن بالأم لبن كان عليها أن تستأجر له من يرضعه إذا كانت موسرة إلا أن يكون له ورثة غيرها فيجبر الورثة على رضاعه وعليها من ذلك بقدر نصيبها من ميراثه لأن الله - عز وجل - قال

252

١٣٬٦٢٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.