الجزء الخامس والخمسون والسادس والخمسون
الجزء ٤٥ · صفحة ٢٦٤كان لها فيه حاجة فهي أحق به وعليه كسوتها ورزقها بالمعروف على قدر ميسوره حتى تفطمه وذلك أجر رضاعها
فطاماً
•
•
•
وإن كرهت المرأة أن ترضعه وتقوم عليه وتربيه غير مضارة للرجل بولدها ولكنها أرادت تزوج أو عجزت عن القيام عليه فاسترضعوا له أخرى فلا جناح عليهم في ذلك، قيل فكم الرضاعة قيل الرضاعة حولين كاملين كما قال الله: «لمن أراد أن يتم الرضاعة». فإن أرادت المرأة أن تفطمه قبل الحولين ولم يرد ذلك أبوه فليس لها ذلك حتى يتشاورا في فطامه ويجتمعا على أمر يرضيان به قال الكلبي في قوله - عز وجل -: «فإن أرادا فصالاً، يعني إن أرادا بعد الحولين الكاملين عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وليس قول الكلبي في ذلك بشيء لأن الله قد جعل الحولين الكاملين تمام الرضاع فلم يجعل فيه تشاوراً وإنما جعل التشاور منهما والتراضي فيما كان دون الحولين لأنه ليس بتمام الرضاع فليس لواحد منهما أن يفطمه فيما دون الحولين إلا بتشاور ورضى منهما جميعاً وكان سفيان يقول فيه بمثل قولنا ثم قال الله - تبارك وتعالى -: «وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف» يقول: إن أبت الأم أن ترضعه وطلبت التزويج أو غير ذلك مالم تفعل ضراراً بولدها من زوجها الذي طلقها فلا جناح عليها في تركها إياه ولا جناح عليه أن يسترضع له غيرها إذا أوفاها أجرها الذي يستأجرها به فذلك قوله: «إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف» ثم قال: «واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير». قيل: فإن مات الأب وبقي ابنه على من كسوة أمه ونفقتها؟ قال: يفرض لها في مال الصبي فإن لم يكن للصبي مال فرزقها وكسوتها على العصبة، فإن لم يكن للعصبة مال جبرت أمه على رضاعه وتربيته بغير رزق ولا كسوة قيل: فإن كان الأب حياً وأبت الأم أن ترضعه ولم يقدر الأب على ظئر ترضعه أو مات الأب فلم تقدر العصبة على ظئر ترضعه ولهم مال قال: تجبر أمه على رضاعه وتربيته برزقها وكسوتها ومن غيره وقال من قال: إن الرزق والكسوة في هذا الموضع منسوخة وإنما للمرأة على الأب إذا طلقها أو على العصبة بعد الأب أو على الصبي في ماله على جميع الأحوال أجراً لتربيته والرضاع على قدر سعة ذلك
•
258