بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والخمسون والسادس والخمسون

الجزء ٤٥ · صفحة ٢٨٢

يحمل عليه أن يلزمه لأولاده دين وتجبر والدتهم فإن شاءت أخذتهم وعليه

هو مجهوده مما فضل عن عول نفسه وعول من يلزمه ممن هو في حجره ويسلمه إليهم، وإن شاءت سلمت إليه أولاده يفعل فيهم ما يشاء ولا يكلف أن يلزمه من قبل أولاده دين وهو يقدر على عولهم والقيام على طاقته إلا الرباية في الرضاع، فإن ذلك عليه فإن الحق في ذلك ليس للصبي وإنما هو لوالدته والرباية لازمة على كل حال برأي العدول وليس مما اختارت هي، وأما النفقة فهذا القول الآخر أحب إلى لأن الأولاد مالهم لوالدهم في الحكم مما يبرئ نفسه مما يلزمه لهم من صليبة أموالهم فكيف يلزم من قبلهم شيء لا يقدر عليه حقاً لغيرهم بسببهم يقدر أن يبريء نفسه منه. ولا يرد على المسلمين ولكن هذا القول عندي أوضح حجة والله أعلم ومن غيره وقد قال من قال: تجبر الوالدة فإن شاءت أعطته ولده وإن شاعت فرضت عليه لها فريضة لولده وكان في يدها والفريضة عليه إلى

ميسورة.

•

لا

ومن الجواب: وأما إذا كان غنياً يحتمل الفريضة بغير دين ويسعها أو احتياله له فذلك عليه وتفرض عليه الفريضة لأولاده مع والدتهم إذا أمنت عليهم وعلى عولهم إلى حد ما يصيرون فيه إلى الخيار، ثم يخيرون بينها وبينه فإن اختاروها أثبتوا معها بالفريضة ما دام يطيقها، وإن اختاروه كانوا معه إلا أن يتهم فيهم وفي مؤنتهم وفي عولهم ويخاف الضرر عليهم منها ومن قبلها فلا يحمل عليه ضرر في أولاده ولا على أولاده فيسلمون إلى والدهم إذا استغنوا عنها من الرضاع إذا رأى العدول أن عنده أصلح لهم.

مسألة: ووجدنا في الأثر عن رجل طلق امرأته وله منها أولاد أخذتهم

•

مطلقته بالفريضة بالكسوة والنفقة وطلبت أن يسكنهم منزلاً فكره ذلك فإن كانوا لا سكن لهم فعليه أن يسكنهم أو يكتري لهم منزلاً ويكون عليها من الكراء بقدر عددهم قال أبو سعيد: عليه سكن أولاده وإنما على الأم إذا قبلت القيام بأمر الأولاد وليس عليها شيء من مؤنتهم من سكنى ولا نفقة ولا كسوة، وإذا كان السكن بالأجرة لزم الأم إن طلب أن يكون عليها من الكراء كان

•

276

١٣٬٦٥٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.