الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٨-
248
وقد يوجد عن بشير أنه يسع جهل كفر المستحل ما لم يعلم كفره، حتى تقوم عليه الحجة، ونحو هذا، يوجد عنه وعلى هذا القول، فلا يلزم هاهنا سؤال وهو معذور بترك السؤال، اذ ذلك مما يسعه جهله، وكل شيء وسعه جهله من دين الله، فلا سؤال فيه.
وقال من قال: واستحب اعتقاد السؤال فى هذا بغير دينونة ولا خروج، لأن الخروج يشتغل به عما هو أفضل منه من أفضل منه من الفضائل ـ نسخة ــ الأعمال، وتتعطل به اللوازم •
وقولنا ومحبتنا أن نعتقد السؤال فى هذا بغير دينونة، لئلا يقيم على شك، قد قال أكثر الفقهاء: انه يهلك بشكه فيه، وأن لا يعتقد الدينونة بالسؤال عن ذلك، فيكون قد دان بشيء مختلف فيه
فانظر في هذا القول فى المستحل لما حرم الله، أو ما أشبه ذلك من المحرمات، والمحرم لما أحل الله، أو ما أشبه ذلك من المحللات واحد، وقد مضى ما يستدل به عليه، وأما اذا علم حرمة شيء ولم يعلم حرمته، أهى من كتاب الله، أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من اجماع أمته المحقين، أو من غير ذلك مما قد اختلف المسلمون فيه بالرأى، وكان حرمة ذلك الشيء من كتاب الله، أو من سنة رسول الله، أو من اجماع أمته، فرأى من يستحل ذلك:
فقال من قال: انه يسعه جهل علم ذلك، ولا يلزم في هذا الموضع سؤال بدينونة ولا بغيرها، وهو أكثر القول، والشاهد في الآثار، وهو في هذا كالراكب لتلك الأشياء، وهو محرم لها أو غير مدع في ذلك تحليلا ولا تحريما، وأكثر القول في هذا الموضع أنه يسع جهل علم كفره.
وقال من قال: لا يسع جهل المحرمين كما لا يسع جهل المستحلين