الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩249
-
يسع
قال أبو سعيد: معى أنه قيل لا يسع جهل المحرمين، كما لا جهل المستحلين، لأنهم يخالفون أصل الدين، والمحرمون كالمستحلين والمستحلون كالمحرمين، وعليه فى المحرمين، كما عليه في المستحلين، ولكل هذا تأويل معنى يخرج في الحق
ومن الحجة فى قول من قال: انه لا يسع جهل المحرمين، كما لا يسع جهل المستحلين من ذلك، لمن يتولاهم أن يتولى من تولاهم بدين، أو يبرأ من العلماء اذا برئوا منهم، أو ممن تولاهم برأى أو بدين، أو يقف عنهم برأى أو بدين، أو يبرأ من ضعفاء المسلمين، أو يقف عنهم بدين من أجل براءتهم منهم، أو ممن يتولاهم بدين
كذلك القول فى الاختلاف في المستحلين، الذين يقول: انه قد
يسع جهلهم، انما هو على شريطة هذا، والذى يوجب علم خلالهم فليقض بما في يده من دينه بالادعاء على الله من استحلال حرامه، أو تحريم حلاله، واذا ثبت هذا صاحبه في المستحلين اذا خالفوا الدين، فلعله يثبت فى المحرمين والراكبين بغير ادعاء في الدين، اذا انتهكوا حرمة الدين، وركبوا محرماته، وتركوا لوازمه.
فالمحرم عنده كالمستحل ولا يسع جهله في الأصل، كما لا يسع
جهل المستحل في الأصل
6
انقضى قوله
وأما اذا علم حرمة شيء من كتاب الله، أو من سنة رسوله، أو من اجماع أمته المحقين، فرأى من ترتكب ذلك وهي محرم لذلك، أو غير مدع على الله فى ذلك تحريما ولا تحليلا، فقد قيل: انه يسعه جهل علم كفره ما لم يتوله بدين، أو يتولى من تولاه بدين، أو يبرأ من العلماء اذا برئوا من راكبه، أو يقف عنهم برأى أو بدين، أو يقف عن