بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠

-

250

-

أحد

من

ضعفاء المسلمين بدين، أو يبرأ منهم بدين، وهذا هو أكثر

القول.

وكذلك القول في المستحلين اذا علم بحرمة ما استحلوه من كتاب الله أو جهل أنها من كتاب الله، فعلى قول من قال: يسعه جهل علم کفره، انما هو ما لم يتوله بدين، أو يبرأ من العلماء على نحو ما ذكرنا، أما اذا علم حرمة شيء، لم يعلم حرمة ذلك الشيء أنها من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله، ولا من اجماع الأمة، ولا مما اختلف العلماء فيه بالرأى، غير انه قد علم حرامه، ولم فيه غير ذلك، وكان حرمة ذلك من الرأى

فرأى من يستحل ذلك من العلماء فقد قيل: انه لا يسعه أن يبرأ منه، ولا يضلله، ولا يقف عنه برأى ولا بدين، فان فعل شيئا من ذلك هلك، ولو لم يعلم الا حرام ذلك الشيء، ولم يسمع قط بتحليله، حتى رأى العالم يحل ذلك فلا يجوز له، ولا يسعه البراءة، ولا الوقوف عنه، ولا التضليل له

وكذلك لو ركبه ضعيف لم يجز له أن يبرأ منه بدين، ولا يضلله ولا يكفره، وانظر في الجاهل لهذه الأحكام، لو أنه رأى العلماء ولو كثر عددهم مختلفين في شيء، فبعضهم يقول: انه حلال، وبعضهم يقول: انه حرام، وهو لم يعلم أن ذلك الشيء محرم قط، ولا يسمع بذلك، وان كان ذلك الشيء محرما فى كتاب الله لم يجز لهذا العالم أن يجمع بينهم في ولاية، ولا فى براءة، فيكون يبرأ منهم جميعا بدين ويتولاهم جميعا بدين.

ولا أعلم في ذلك بين أبي سعيد، ولا أبي محمد اختلافا في هذا

وأما ان وقف عنهم جميعا، فلم يتول أحد الفريقين، ولا برئ منهم، فيخرج فى معانى قول أبي محمد بن بركة، أن ذلك جائز له،