بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥١

-

251

-

ولازم له، حتى يعلم المحق من المبطل، ولم يجز له أن يجمع بين الفريقين في ولاية، ولا فى براءة، اذا كانوا يخطئون بعضهم بعضا

وكذلك قول أبي الحسن البسياني، كنحو قول أبي محمد، وأنكر

6

على أبي سعيد قوله فى ذلك، وقد تقدم ذكر ذلك في كتابي هذا. وأما أبو سعيد فيقول: انه لا يسعه الوقوف عن الفرقة المحقة من العلماء، ولا ترك ولايتهم لأنهم هم الحجة في ذلك على من خالفهم وعلى من جهل حقهم، وهم حجة الله القائمون بدينه، الذين جعلهم الله شهوده و حكامه فى ذلك الشيء، وأنه لا تزول حجة الله لمخالفة من خالفها، وأن المخالفين لهم كفار ضلال سفهاء، يعلم ذلك الله، وأولوا العلم بذلك الشيء من غير المختلفين فيه، وقد تقدم القول في ذلك

ومما يؤيد قول أبي سعيد أنه لو أن هذا الجاهل رأى العلماء مختلفين في شيء، فبعضهم يقول: انه حلال، وبعضهم يقول: انه حرام، وهو لم يعلم أن ذلك الشيء حلال ولا حرام، أو علم أن ذلك الشيء محرم، ولم يعلم بتحليله قط حتى سمع العلماء يختلفون في تحليله وتحريمه، وكان ذلك الشيء مما قد سبق فيه الاختلاف بين

العلماء بالرأى:

فبعضهم يقول: انه حلال، وبعضهم يقول: انه حرام، فقد قيل: انه ليس لهذا الجاهل العالم باختلافهم أن يقف عن هؤلاء العلماء المختلفين، ولا يترك ولايتهم، ولا يضللهم، ولا يخطئوهم، وعليه أن يجمع بينهم في الولاية والتصويب

وانظر الفرق بين هذين الحكمين ما أدقه وأخفاه عند جهل الحكم فيه، وانظر الفرق البعيد بين حكمهما، لأن قول أبي محمد وأبي الحسن أن الجاهل لا يقدر أن يعرف المبطل من هؤلاء المختلفين ولا المحق منهم، اذا كانوا كلهم علماء، فرأينا الجاهل لا يعرف كثيرا من أحكام الله لأجل جهله، ولم نرهم عذروه بتضييع شيء من دين الله