بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٢

252

-

يلزمه القيام به، ما لم يعلمه، بل ألزموه القيام بكل شيء من دين الله يلزمه القيام به، علمه أو جهله، وليس لهذا الجاهل أن يجمع بين حكم هذين الأصلين المفترقين، فيحكم في هذا الأصل بما حكم به فى الأصل الآخر مما هما فيه مفترقان

قال أبو سعيد: معى أنه قد قيل فى الفتيا: ان كل من قام بشيء من دين الله من عالم أو ضعيف، أو مؤمن أو كافر، أو بار أو فاجر، فهو حجة، كما أن المسلم العالم حجة، لأنه انما كان حجة بقيامه بالحق نفسه الذى لا يختلف فيه الرأى الذى لو اختلف فيه المختلفون من جميع الثقلين، كل يدعى فيه لنفسه قولا، ما كان الحق فيه الا في واحد، وهو الشيء الذي قام به من قام من القائمين، وقال به من قال من القائلين، وانما كان حجة بنفسه، ولا تجوز مخالفته، ولا الاختلاف

فكل قائم فيه فى الفتيا فهو حجة، كان مما جهله أو مما لا يسع جهله في يسع موضع لازم لازم، أو في غير موضع لازم، فالقائم بالحق حجة، والقائل حجة اذا كان الحق حجة بنفسه، فافهم هذا الفصل، وهو فصل ثابت صحيح، وله تأويل، ومن صحة تأويله أنه من حجة القائم بالحق، أنه اذا ثبت في شيء من دين الله لم يتعر، ولم ينكر أن يثبت في جميع دين الله، وكما ثبت في الجملة

وفى تعبير الجملة فيما لا يختلف فيه، ويثبت فى شيء من تفسير الجملة، عند لزوم العمل، والانتهاء، وكذلك لا يتعرى ولا ينكر أن يثبت، ويلزم فى جميع تفسير الجملة من اللازم فى الدين، لأن كل لازم فى الدين فهو لاحق في موضعه فيما لا يسع مخالفته، وفيما تقوم حجته بمنزلة الجملة فى موضعها، ولا يسلم من خالف الحق في شيء من وظائفها، كما لا يسلم من خالف الحق فى الجملة، فافهم معاني الحق كيف لم يخرج من بعضه بعضا، ولا يخالف بعضه بعضا وبعضه من بعض، وبعضه داخل فى بعض، ولا يختلف فى معانيه بتأويل الحق