الجزء الخامس والخمسون والسادس والخمسون
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٣٣الإطمئنانة
•
مسألة: اتفق أصحابنا على جواز بيع الرجل مال ولد الصغير ثم اختلفوا في تضمينه له الثمن؛ فقال بعضهم له الثمن إن كان غنياً ولم يضمنه له آخرون واتفقوا على زوال الضمان عنه إذا كان فقيراً وأنفقه في صلاح نفسه
•
مسألة: واختلفوا في بيع الوالد مال ولده الكبير فقال بعضهم لا يجوز بيعه بغير أمره فقيراً كان أو غنياً وأجاز بعض بيعه ويضمن له الثمن إذا كان غنياً وإن كان فقيراً فلا ضمان عليه وأجازت هذا الفرقة إبراء نفسه من مال ولده مما ضمنه له من ثمن ماله ومن دين عليه من جهة أخرى تعلق عليه ضمانه
قالوا وله أن ينتزع مال ولده منه ويملكه عليه كان الأب غنياً عنه أو محتاجاً إليه وحجة من لم يجوز ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل أحق بماله حتى الوالد والولد وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه وقد ذكرنا لهذه الفرقة فيما تقدم من الكتاب ما يؤيد قولهم. وحجة هذه الفرقة الثابتة المجوزة للأب أخذ مال ولده ما روي النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أنت ومالك لأبيك وروي عنه صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة أنه قال أفضل ما أكل الرجل من كسبه وإن
عن
ولده من كسبه وكان سفيان بن عبينة يحتج بآيات من القرآن في مثل هذا المعنى نحو قول الله عز وجل: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم﴾ حتى ذكر القربات كلها إلا الولد فقال ألا تراه إنما ترك ذكر الولد لأنه لما قال أن تأكلوا من بيوتكم فقد دخل فيه مال الولد ودليل لهم آخر قول الله تبارك وتعالى: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرراً﴾ وقال وهل ينذر الإنسان إلا بما يملك وقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء يشهد لولده فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرجعه فإنما هو سهم من كنانتك فهذا يدل على تعلق حق الأب في مال ولده والله أعلم.
327