بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والخمسون والسادس والخمسون

الجزء ٤٥ · صفحة ٣٥١

إلى الوالد الثمن إلا بأمر الولد فإن فعل وسلم ضمن ذلك للولد والله أعلم.

سالة: اختلف أصحابنا في بيع الرجل مال ولده الكبير فقال بعضهم يجوز ذلك إذا كان فقيراً محتاجاً إلى مال ولده وإن كان غنياً فلا يجوز ذلك له، وأجاز بعضهم انتزاعه وتملكه وهو غني أو فقير وقال بعضهم الانتزاع الذي يجوز للأب في مال ولده هو كما يأكله الأب من مال ولده أو يقضيه في دين أخذ به لا يجد سبيلاً إلى أدائه وما ينقله عليه فأما ما كان يتملكه عليه ويكون قائماً

في يده فلا

•

•

وأما موسى بن علي كان يسمي أكل مال ولده لصاً وعندي أنه كان يريد بذلك من الآباء الأغنياء والله أعلم ومن أجاز للأب أخذ مال ولده وهو غني احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك فقالوا فقد ملك النبي صلى الله عليه وسلم الأب مال ولده بظاهر هذا الخبر والنظر يوجب عندي أن هذا الخبر لا يوجب تمليك المال وأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد به منزلة الأب وعظم حقه على ولده ويعرف الولد أنه من والده وبضعة منه وإن الولد من كسب الوالد وقد قال الله تعالى: ﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ يعني الولد على ما قال أهل التفسير والله أعلم. فلما كان الولد مضافاً إلى الأب وهو كسبه وجاز أن يكون كسب كسبه مضافاً إليه أيضاً فقال أنت ومالك لأبيك يعني من أبيك لأن أدوات الحفظ ينوب بعضها عن بعض فأراد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك تعظيم شأن الوالد ورفع منزلته أي لو لم يكن هو لم تكن أنت أيها الابن ولا مالك لأن الابن فرع للأب والمال فرع الأب

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر عمه العباس وقد أخذ ناقته العضباء ببعض أسفاره مع النبي صلى الله عليه وسلم أنا والعضباء للعباس حيث أخبر أنه أخذها وقال صلى الله عليه وسلم ردوا علي أبي يعني عمه العباس وقد غاب في حملة حملها فأبطأ والله أعلم. ولو كان قوله أنت ومالك لأبيك يوجب أن يكون مال الابن لأبيه لم يكن للحاكم أن يفرض للأب على ولده النفقة إذا كان فقيراً محتاجاً لأن الحاكم لا يفرض لأحد النفقة في مال يملكه وإنما يفرض له في مال غيره فهذا المعنى والخبر والله أعلم

345

١٣٬٧٢٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.