بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥

255

وأحسب أنه قيل: يوقف عن المحدث الأول لمعنى ولاية المسلم له، ويتولى المتولى له على معنى الذي وصفت لك.

وأحسب أنه قيل: يبرأ من الأول، ويوقف عن المتولى له، لدخول الاشكال عليه، اذا صح حدث الأول، وصح ولاية المتولى له على غير توبته، وأمكن فيه الحق والباطل على الأصل الذي قد صح، ولم يصح زواله، فيوقف عنه للاشكال فيه

صحة

وأحسب أنه قيل يوقف عنهما جميعا، فيوقف عن البراءة من الأول، الموضع ولاية الثانى له، فدخل فى البراءة منه بالشبهة، والبراءة تدراً

بالشبهة.

وأحسب أنه قيل: يبرأ منهما جميعا، من الأول بصحة الحدث فيه، ومن الآخر بولايته لمن قد صح حدثه، ولم يعلم أنه علم بتوبته، وكان في الحكم محجورا عليه ولاية الظالم، كما كان محجورا عليه من المسلم في الظاهر، فالمتولى للظالم كالمتبرئ من المسلم، مع من يتولى هذا، ويبرأ من هذا، لأن ذلك كله محجور من ولاية الظالم

البراءة

والبراءة من المسلم.

ويعجبني في هذا كله فى الشهادة، وفى الولاية له ممن يعلم علمه بحدثه، أنه اذا تولاه وهو يبصر الولاية والبراءة أن يتولى بولايته، أعنى المحدث، وكذلك اذا شهد له بالتوبة من حدثه الذي أحدثه المعروف منه، وهو يبصر أحكام الولاية والبراءة، وأحكام التوبات مأمون في ذلك، بصير بأحكامه ووجوبه، ووجوب حقوقه من مستحله وحرامه، وحقوق الله فيه، وحقوق العباد، وأن يقبل منه ذلك، ويتولى بولايته، كائن ما كان المحق فى الحق من حقوق الله، أو من حقوق العباد، مستحلا أو محرما، سريرة أو شاهرا، أن يتوليا جميعا