الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ١٢مسألة: وسألته عن امرأة في يدها لولدها مال، أو متاع، أو دراهم، وهو بالغ، وخافت إن سلمته إليه أكله واحتاج بعد ذلك، لما تعرف من تبذيره ونفقته في ماله، فيما لا يجب، هل يحل لها أن تمسك عليه ماله وتكسوه وتنفق عليه بقدر ما يجزؤه، ولو حرم عليها بإمساكها ماله أم لا؟
قال: معي أنه إذا كان المال في يدها أمانة في حال يتمه فبلغ وأنس رشده وطلب ماله كان عليها دفعه إليه إذا طلبه كله. وإن لم يطلبه واعتقدت وطلبت منا صحته في خوف تبذير ماله في غير ما يجب له، وكان معها بهذا الحال.
•
فمعي أنه في بعض القول أن هذا ليس ممن يؤنس رشده في معنى حفظ ماله إذا كان يخاف عليه يجعله في غير موضعه مما يجب له أو عليه. وقد قيل إذا لم يؤنس رشده في دينه. كان على الأمين إمساك ماله عليه، وليس من خيف عليه تبذير ماله بمؤنس
رشده في دينه
•
وقيل: إيناس رشده معرفة ضره ونفعه. وأشد ما يكون فيه من عدم رشده أن يتظاهر عليه أن ينفق في غير واجب في شيء من الآثام أو معاني شيء من الحرام. فيدخل عليه في ذلك حكمان من هذه الأحكام، لأنه لا يؤمن على حفظ ماله، ولا يؤمن على حفظ
دينه
•
قلت له: فإذا كان يعرف منه أنه يكتسي فوق كسوة مثله. وينفقه في طعام ليس من طعام مثله في قدره، أيكون هذا عندك غير مؤنس رشده؟ قال: هكذا عندي. قلت له: فإذا صار في يدها له مال بميراث بعد بلوغه واستحق ذلك بعد بلوغه أيكون القول فيه مثل الأول إذا لم يؤنس رشده؟ قال: لا يبين لي فرق إذا كان في يدها
بمنزلة الأمانة