الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ١٥إذا غبن أكثر من ذلك فلا يجوز. وتجوز عطيته أيضا
ماله
مسألة: اختلف أصحابنا في الرشد الذي يستحق به اليتيم أخذ بعد بلوغه. فقال بعضهم: هو حفظ المال مع البلوغ، وقال بعضهم: الرشد في الدين لأن من لم يكن له ولاية مع المسلمين فليس برشيد في دينه، والنظر يوجب عندي أن الرشد هو البلوغ مع حفظ المال. قال الله تعالى: " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم
(1)
ومعرفة ذلك عندي والله أعلم أن يختبر الغلام بعد بلوغه، فإن كان ممن يخالط الناس في البيع والشراء نظر إليه في ذلك، فإن كان يرغب في الزيادة ويكره الغبن، ويمتنع منه. ويجبن أن يغبن دفع إليه، وإن كان ممن لا يخالط الناس ولا يعاشرهم، اختبر في المعيشة، فإن كان يحسن القصد فيه والحفظ له دفع إليه ماله. وهذا
اختباره عندي أشد من اختبار الأول المعاشر للناس والله أعلم.
في
(2)
والمرأة أيضا يختبر أمرها أشد من أمر الرجال في أمر الاختبار ويتعرف حالها أيضا في المعاشرة. وإن كانت تخالط النساء اختبرت المغازلة معهن في حفظ الكتان والقطن وجمع الغزل والصيانة وأن يتعرف من حاله من قبل أرحامها من النساء، أو محارمها من الرجال، حتى يعرف حالها، والنظر يوجب عندي أنه إذا عاد إلى مثل حاله من التضييع والخوف على ماله منه أن يتلفه، ويغبن بعد التسليم إليه أن يحجر عليه، ما بقي من ماله، ويولي عليه كما كان قبل بلوغه مولى عليه من يمنعه من ماله أن يضيعه بدلالة قوله عز وجل " فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا
،
(1) سورة النساء (الآية (6)
(2) يقصد إجازة الغزل
11