بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٣

صلحاء البلد أو السلطان وكيلا وفرض المسلمون لكل واحد منهم فريضة في ماله بقدر ما يستحق لجميع مؤنته وجعلوهم بذلك عنده وجعلوا له أن يجري على كل واحد فريضة من عنده، وذلك دين له على كل واحد حتى يستوفي ذلك من مالهم، وله حيث هو وكيلهم أن يقوم على مالهم ويقبض الدين الذي لهم على الناس ويستوفي ما كان له من كل واحد منهم، وإن لم يكن لهم في ذلك المكان غيره، وكان هو أصلح لهم أن يكونوا معه، وكانوا بما فرض لهم وأقيم لهم وكيل ثقة غيره يقبض ما كان لهم ويسلم إليه الوكيل بقدر ما يجب له من مال كل واحد، وإن كان لم يكن لهم وكيل ثقة، وكانوا معه، وكلما وجبت من الفرائض جاز للذين عليهم الدين للهالك أن يسلموا إليه بقدر ما يجب له، والله أعلم

ومن غيره قال، وقد قيل: ليس لمن عليه الدين أن يعطي ذلك عن اليتيم إلا أن يحكم عليه الحاكم بذلك لمن استحقه، ولا يكون ذلك في مال اليتيم أشد ممن كان له مال على رجل وعليه دين لغيره، فليس له أن يقضي ذلك في دينه إلا برأي الحاكم يحكم بذلك.

مسألة: أحسب عن أبي عبد الله، وعن رجل في حجره يتيم

يسير

وليس هو بوصي وهو منه ذو رحم، أو أجنبي، ولليتيم مال تكفيه غلته، فجعل الرجل يبيع من مال اليتيم ويزعم أنه يبيع في نفقة الغلام وكسوته بمناداة أو بلا مناداة، فباعه بلا رأي حاكم، فلما أدرك طلب اليتيم ماله هل يدرك شيئا؟ قال: بيعه غير جائز، ويرجع اليتيم عليه في ماله وليس عليه أن يرد شيئا على من أنفقه بغير رأي حاكم، قلت له: ما تقول في نفقة اليتيم وكسوته أتذهب ليس يلزمه في ماله شيء؟ قال: نعم

مسألة: وعن وصي باع مال يتيم في نفقته وكسوته بلا مناداة بوفاء من الثمن، فلما بلغ اليتيم طلبه، أيدرك؟ قال: إذا باع ذلك في نفقته وكسوته وأدمه، فهو جائز إذا كان برأي حاكم.

29

١٣٬٧٨١ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.