الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٥لو كان حاكم فإن كان في حد الرضاع كان لها عندي في النظر
رباية.
وقد قيل إن الرباية للصبي على والده في كل شهر درهمان. أقل ما يكون وللوسط در همان ونصف وأكثره ثلاثة دراهم، وأما إذا فصل عن الرضاع فمعي أنه قد قيل إن له النفقة في ماله وقد كنت أنا حاضرا مع الشيخ أبي سعيد -رحمه الله- وقد دخلنا إلى امرأة مات زوجها وترك عندها أولادا فسألته عن أمرهم، فقال لها تدان وتنفق عليهم شهرا فإذا أكمل الشهر نظرت سعر السوق عند تمامه وأخذت من مالهم بقدر ما أنفقت عليهم، وهكذا قال لها إلا أن المعنى عندي أنه قال: ينفق على كل واحد منهم بقدر ما يكفيه. وقد كنت أنا سألته عن رجل عليه ليتيم حق وأراد أن يطعمه؟ فقال: أحب أن يطعمه من الصيف إلى القيظ بُراً وذرةً ولم يجد، كم البر ولا كم الذرة ومن القيظ إلى الذرة ذرة، إذا كان ذلك أوفر لماله
وقد حفظت عنه أنه قال: إن أصحاب اليتامى يستحب لهم أن ينفقوا عليهم من أموالهم، ولا تأخذونهم بالفريضة، قال: لأن الفريضة تجتاح أموالهم، وأما الأحكام والحكام فأكثر ما يوجد عنهم أنهم يقرونهم مع القائمين بهم بالفريضة، وأحب أن يتوخى في
ذلك ما كان أصلح لليتيم بلا مضرة تلحقه ولا تلحق القائم به.
وقد يوجد في الأثر أن القائم بأمر اليتيم إذا اشتغل بأسبابه عن مداراة معاشه جاز له أن يأكل من مال اليتيم بالقرض والقصد وكان عليه دينا، فإن أيسر كان عليه أن يرد على اليتيم، وإن أعسر ولم يقدر رجى له في ذلك واجب له الوصية بذلك
وقلت: وكذلك إن كان يرضع ويأكل ولو كان له مال في يد رجل قلت: هل يجوز له أن يسلم إلى والدته تطعمه إلى حد معروف؟ وهل له حد؟ فأما حد البلوغ والأجرة فقد مضى القول فيه
31