بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٧

قلت: وهل يشترى له النعل والدهن والطيب ويتعاهد باللحم في كل شهر مرة أو أكثر أو أقل ويشترى له في أيام الأعياد الحناء والجوز وما اعتاده مع والده في حياته أم لا يجوز ذلك؟ فكل ذلك جائز إذا كان في غلة ماله سعة عن لازمه ومصالح ماله

قلت: وكذلك على مال هذا اليتيم خراج إذا لم يؤد خربوا ماله وآذوه في نفسه. قلت: هل يجوز ذلك أن يبيع من ثمرته ويؤدي خراجه صيانة له ولما له أم لا يجوز؟ فقد قال من قال: إن ذلك لا يجوز على كل حال، وقال من قال: إذا كان ذلك من مصالحه ويبين عليه نفقة في نظر أهل العدل جاز ذلك بصدق الإرادة لله لاستكمال مصالحه لا لغذاء نفس الفاعل لذلك، ولا لماله، ولا لما يعرض من أمره.

(1)

قلت: وهل يجوز لي أن أشتري له من قماش بيت والده مثل الصحلة التي يشرب بها، والجفنة التي يعجن له فيها، والفراش الذي ينام عليه، والحصير والسمة والوسادة والبرمة والقدر والمكوك وما أشبه هذا من قماش البيوت أم تَرْكُ ذلك أولى. فإذا كنت القائم بأمر اليتيم وكان هذا من مصالح اليتيم، ومن مصالح ماله، وكان أخذ ذلك له أصلح من تركه، وكان في غلة ماله سعة لذلك عن فضل لازمه ومصالحه، ومصالح ماله الذي هو ألزم من هذا جاز ذلك كله، وإلا فأولى من ذلك ما لابد منه وما ضاق به، ترك إلى ما هو أفضل منه وأنفع.

•

مسألة: وقيل إذا مرض اليتيم جاز للوصي أن يشتري له الغذاء الغالي والدواء، والدهن الذي يخاف في تركه الضرر وهو لازم، ويفعل ذلك لليتيم من ماله من فضل أو من غير فضل، ولو كان من قوته أو أصل ماله. فأما ما وقع من ذلك موقع الرفاهية والتفكه فلا يكون من فضل غلة ماله بلا مضرة تدخل عليه في مصالحه أو مصالح ماله

(1) الإناء الذي يشرب منه

33

١٣٬٧٨٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.