بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٤٥

حباً فحب، وإن كان تمراً فتمر

ونقول: إن أراد من يقوم بأمر اليتيم أنه إن سلم من فريضته دراهم بقيمة الحب والتمر برضا من استحق الفريضة، وكان أوفر لليتيم على ماله جاز ذلك إن شاء الله، وإن كان إلى الحاكم فليس له إلا ما فرض له على مال اليتيم والله أعلم بالصواب

•

وقلت: أرأيت إن كان عليها في ذلك ضرر إلا أنها إنما تعطي تمراً مكيولاً وليس يوزن، وقلت: هل يعطي ثمن النفقة، وقلت: أرأيت إن كان السعر يغلو أو يرخص فهل لها على كل الحالات إلا تمراً مثل تمرها وحباً مثل حبها؟

وقلت: وهل لها أن تأخذ بقيمة التمر إذا سعر بحب ذلك الشهر دراهم أو حبا أو شيئا من الأمتعة بعدل السعر من سلم إليها ذلك الغرض أو الجماعة أو الوكيل عن الجماعة أو المحتسب لليتيم؟ وقلت: أرأيت إن كان الحب والتمر يرخص فيرخص في أول الشهر ويغلو حين ما تستحق هي في مال اليتيم التمر؟ وقلت: كيف الوجه في ذلك؟ فعلى صفتك هذه كلها فليس لمن أخذ اليتيم بفريضة في ماله ممن يقوم بشأنه وبمؤنته وبمصالح أحواله من والدته أو أعمامة

أو أخواله

ومن ير القائمون بأمره من يأمنوه عليه وعلى مؤنته إلا ما فرض له الحاكم بالعدل في الفريضة، على سبيل ما جابه الأثر والجماعة من أهل العلم بذلك والبصر، إن كان من التمر والحب فليس له إلا ذلك، وكذلك من الدراهم، ويسلّم إليه ذلك الذي فرضوا في مال اليتيم على ما يستحقه أو وصي اليتيم بأمرهم أو وكيل اليتيم بأمر الحاكم أو بأمر الجماعة، أو يرى الحاكم أن الدراهم بثمن تمر الفريضة أوجب الفريضة أو شيء من السلع يقبلها المفروض له حين يستحق ذلك، وهي أوفر المال اليتيم وأبقى له عليه وأصلح له فعل ذلك

41

١٣٬٧٩٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.