بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٤٨

وليس عليهم إلا طاقتهم بما أمكن لهم، ولهم في ذلك مع صدقهم أعظم الثواب إن شاء الله، لأن الله جل وعز يقول: وأن تقوموا لليتامى بالقسط، وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليماً (1) وأما المحتسب على اليتيم فإن أعدم الحاكم وأعدم الجماعة لم يكن لليتيم إلا ما قام به المحتسب، ولم يجد المحتسب لمصالح هذا اليتيم إلا من يكفله بالفريضة فيما له، والأجرة على القيام بحاله ففعل ذلك، وجعله مع من يقوم بمصالحه بشيء من ماله مقدار الفريضة بجعله أحواله على مصالح هذا اليتيم، ولو لم يفعل لهلك اليتيم وضاع، وتلف ماله، ففعل ذلك صادقا في نيته ملتمسا للثواب خائفا لله في وصيته، جاز له ذلك على حسب ما قد أعلمناك من قصته، وله في القيام بمصالح اليتيم الثواب من الرحيم بفضله

العظيم.

(1) النساء (آية 127)

44

١٣٬٧٩٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.