الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢262
ولا أعلم أنه قال أحد بولاية المحدث اذا تولاه من لا يعلم بحدثه بأي حال كان المتولى، عالما أو ضعيفا، فافهم هذين الفصلين اللذين لا أعلم فيهما اختلافا
قال غيره:
انظر فيما ذكره هاهنا من أحكام البدع، وأحكام الدعاوى، والفرق بين ذلك، وأردت أنا أن أقرب الفرق بينهما ليفهمه من أراد النظر فيه، والذى عرفت أن البدع هو كل من استحل ما حرمه الله في كتابه، أو في سنة رسوله، أو أجمع المسلمون على تحريمه، أو حرم ما أحله الله في كتابه أو فى سنة نبيه، أو أجمع المسلمون على تحليله، عليه أنه استحل حراما، أو حرم حلالا، فهو مبتدع •
فكل من صح وعلى كل من صح معه حدثه ممن شاهده، أو من غاب عنه ممن كان في عصره، أو كان فى غير عصره، أن يبرأ منه، وأن يحكم عليه بالباطل اذا علم الحكم فى ذلك، فان اختلف العلماء في حقه وباطله، فحكم له بعضهم أنه محق، وحكم عليه بعضهم أنه مبطل، فالحاكم عليه بالباطل هو المحق، وهو الحجة على كل من خالفه، ولا يجوز لأحد تضليل المحق ولا تخطئته، ولو كانت أمة واحدة فلا يجوز لأحد تخطئتها ولا تضليلها ولو فارقها وخالفها جميع الثقلين من الجن والانس، من العلماء والضعفاء، والعوام وسائر الخلق كلهم.
أهل
ولا يجوز لأحد تصويب المبطل كائنا من كان، ولو أن جميع الأرض كلهم صوبوا المحدث المبطل، وأجمعوا على صوابه، وأجمعوا على صواب من صوبه، ما جاز لأحد أن يعينهم على باطل، ولا يقبل اجماعهم ولا تصويبهم، ولا يكون الحق في ذلك الا مع أحد الفريقين المختلفين، ولا يكون الحق فى ذلك الا فى واحد اختلف فيه أحد، ولم يختلف فيه أحد