الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون
الجزء ٤٦ · صفحة ٧٤مسألة: وسألت أبا سعيد عن اليتيم إذا كانت أمه ثقة يجوز لها
الحسبة فوجدت شيئا من منازله أو باعت شيئا من ثمرته، هل يجوز لها ذلك أم لمن اشترى منها ذلك؟ قال: الذي عرفنا من بعض قول المسلمين أنه إذا لم يكن لليتيم وصي من قبل أبيه، ولا وكيل من قبل المسلمين، ولا من قبل السلطان، وأعدم ذلك في ذلك العصر والزمان، فاحتسب له محتسب ثقة لليتيم والقيام بمصالحه ومصالح ماله، جاز ذلك وثبت ما فعل المحتسب إذا صحت ثقته مع المسلمين ولم يكن عليه ضمان في الحكم فيما باع من الثمار والفوال بما يكال ويوزن، وكذلك العروض بما يكال ويوزن فذلك جائز من فعل المحتسب، وكذلك طنا الثمار وأجر المنازل وطنا المياه على سبيل الثمار، والشربة والشربتين مادون زوال الأصل، والحيوان فإن الأصول والحيوان لا يبيعه إلا وصي، ومن يقوم مقام الوصي من
الحكام.
وقال من قال: يجوز للمحتسب بيع الحيوان في الحكم على ما وصفنا، وإنما لا يجوز ذلك له زوال الأصل
وهذا إذا كان ثقة ثبت ذلك من فعله مع حكام المسلمين، وأما إذا لم يكن ثقة مع المسلمين فلا يجوز ذلك له في الحكم، وهو ضامن لجميع ذلك في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فإذا عدم
الوصي أو الوكيل وأولي اليد من القوام والمحتسبين من الغياب وكان في عصر الثقة الذي لا ينفذ للمسلمين فيه حكم، ولا تغلب لهم فيه يد، وكان أهل الدار كل منهم يلتمس لنفسه وعليها بالفتيا من قول المسلمين، وليس لهم يد، فهذا حال العدم.
فلو احتسب محتسب على هذا على ما يراه المسلمون جاز له فيما بينه وبين الله، لأن على الكل عند عدم الحكام أن يقوم بما يقدر عليه من حقوق الإسلام.
Y.