بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ٧٥

ومن أوجب الحقوق في الإسلام القيام بالقسط للأيتام لأن الله

خاطب عباده بذلك، فقال: وأن تقوموا لليتامى بالقسط

فالقيام لأهل القيام إذا كانت حالهم معروفة يبلغون إلى القيام كانوا هم المخصوصين بالقيام، وكان على جميع أهل الإسلام أن يعينوهم في مصالح الإسلام، وأن ينهوا إليهم ما غاب عنهم من مصالح الإسلام، وأن يحتسبوا للأيتام ولجميع مصالح الإسلام ويرفعوا ذلك إلى الحكام القوام بالأحكام، فإذا كانوا لا يجدون من يرفعون إليه ويتكفلون في القيام عليه، فقد وقعت المخاطبة في القيام بحال القدرة على القيام، وعلم أنه لا حال يؤديه إلا إلى هذا

•

فهذه شواهد قائمة أنه معذور عند الله عند عدم الفرائض بالعجز عنها، أن يقوم بها إلا على سبيل ما يطيق القيام بها، وغير معذور عند عدم القيام بها على سبيل جملتها، أن يترك ما يقدر عليه منها بنفسه وبجميع ما قدر عليه من المعينين له، وقام بما ألزمه الله بالقسط في عدل دين الله كان قد أدى مالزمه، ولا إثم عليه وجاز له فيما بينه وبين الله ما فعل

ولو كان في غير ذلك من الفرائض من المضيعين، وكان بتضييع فرائض الله من الظالمين، فهو بما قام منها غير ملوم، بل هو في ذلك من المحسنين. فإن احتسب عليه محتسب من المسلمين لم يكن له حجة على المسلمين في حكم ما ظهر وألزموه الضمان بالحكم الظاهر، ولزم الضمان بالحكم الظاهر، وأما في سريرته فهو سالم غير أثم ولا غارم والله أعلم بالصواب.

وإذا كان المحتسب من أولياء اليتيم، وكان ثقة كان أولى من المحتسبين غيره من أرحام اليتيم أو من الأجنبيين، وأولى من الأولياء اليتيم، هو أولى بالحسبة ممن هو دونه من الأولياء والعصبات والعصبة كلهم ما كانوا إذا كانوا ثقاتا، كانوا أولى بالحسبة من

71

١٣٬٨٢٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.