بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٥

-

265

وكان على ولايته اذا لم تقبل شهادته، لأنه لا تقوم عليه الحجة في ذلك بشهادة واحد حتى يعلم بنسبهن، أو تقوم عليه الحجة بشاهدى عدل ينسبهن أو ما أشبه ذلك، ولا يكون هذا مبتدعا الا باجتماع ثلاثة معان: حتى يصح أنه تزوج أمه، وأنه عالم بنسبها، وأنه مستحل لذلك،

أو دائن به.

لأنه اذا

أنه

صح تزوج بها كان على حاله الذي كان عليه قبل تزويجه بها من الولاية، أو الوقوف، أو البراءة، فاذا صح أنه تزوجها، وأنه عالم بنسبها، كان مرتكبا لكبيرة، ولما حرم الله عليه، وكان من أهل دعوة الحق، ومن أهل دين الحق، وكان منتهكا لما الله عليه، ولما يدين بتحريمه، حتى يصح أنه مستحل لذلك، ثم يكون حينئذ مبتدعا مفارقا لدين الله، لأن المبتدع مفارق لدين الله، ولنحلة الحق، ولدعوة المسلمين

حرم

والمنتهك لما يدين بتحريمه من أهل دعوة الحق، ومن أهل دعوة المسلمين، وكذلك ما أشبه هذا من ترك الصلوات والصيام، وما أشبه هذا من حقوق الله الا باجتماع ثلاثة معان: حتى يصح ترويجه أنه مستحل لذلك، أنه عالم بنسبها، وحتى يصح

بها، وحتى يصح ثم يكون حينئذ مبتدعا

وكذلك

جميع ما أشبه هذا من المحرمات التي من حقوق الله، فان اختلف العلماء من المسلمين في من تزوج أمه: فقال بعضهم: انه تزوج

أمه وهو عالم أنها أمه، وأن تزويجه لها حرام وبرءوا منه.

وقال آخرون: ان تزوج بها وهو لا يعلم أنها أمه، وتولوه على ذلك، كان المختلفون كلهم فى الولاية عند من يتولاهم قبل ذلك ما لم يظهر تخطئة لبعضهم بعضا أو براءة من بعضهم بعض عند من يتولاهم: أو قذف لمن لا يجوز لهم فيه قذفه، وما أشبه ذلك، ثم حينئذ يكون المبتدئ منهم بالتخطئة، أو بالبراءة، أو بالقذف مبطلا، ويبرأ منهم