بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والخمسون والثامن والخمسون

الجزء ٤٦ · صفحة ١٠٥

ذلك لا يجوز على حال، وقد قال من قال: إذا كان ذلك من مصالحه وتبين عليه نفعه في نظر أهل العدل جاز ذلك بصدق الإرادة لله لاستكمال مصالحه لا لفداء نفس الفاعل ذلك ولا لماله ولا لما يعرض من أمره.

مسألة: في اليتيم والغائب، وكذلك إن صح أن هذا اليتيم وهو غائب فقير محتاج وليس له من غلة ماله ما يجزيه لنفقته وكسوته ومؤنته هل لأحد من أهل ثقة أن يحتسب له ويبيع من أصل ماله ويوصله إليه إلى ذلك البلد البعيد مثل البصرة وغيرها وإن تلف الثمن في الطريق، هل يكون ضامنا له أو لا يجوز ذلك؟

فأما في الحكم فلا يكون إلا بوكالة عندي، وأما في الجائز فقد قيل يجوز للمحتسب ما يجوز للوكيل عند عدم الوكيل وما يقوم

مقامه.

قلت: فإن تلف ثمن مال اليتيم في الطريق قبل أن يصل إلى اليتيم هل يكون ضامنا له هذا الوكيل والمحتسب؟ فإذا كان البيع بوجه حق يجوز في الحكم والجائز كان الثمن عندي أمانة في يد البائع، ولا ضمان عليه إلا أن يضيعه بمنزلة تضييع الأمانة وله توجيهه مع أمين أو يحمله هو إليه وهو أمين فيه

•

مسألة: قلت: فهل يجوز أن يشتري من الوصي الحيوان أو غيره؟ قال: عندي أنه إذا كان ثقة جاز ذلك أن يشتري منه ويسلم الثمن إليه وإن لم يكن ثقة لم يجز الشراء منه من حيوان أو

غيره

وأرخص ما قيل إذا كان مأمونا على مال اليتيم أن يضعه في صلاح اليتيم، إلا أنه قد قال قوم: أن الموصي إذا ائتمن الوصي جاز الشراء منه لأنه قد ائتمنه على ما أوصي إليه فانظر في ذلك ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب

1.1

١٣٬٨٥٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.